الصورة الثانية : أن يخرج حيّاً ولم يتّسع الزمان لتذكيته ومات ، فقد اختلف فيه على قولين :
القول الأول : الحلّية ، وهو مذهب بعض فقهاء الإمامية عملًا بالعموم « 1 » ، ومذهب الشافعية والحنابلة فيما إذا خرج حيّاً كحياة المذبوح ولم يُدرك وبنحوه ، قال أبو يوسف ومحمد والمالكية ، إلّا أنّ المالكية اشترطوا في حلّه حينئذٍ أن ينبت شعر جسده وإن لم يتكامل ولا يكفي شعر رأسه أو عينه « 2 » .
القول الثاني : الحرمة ، وهو مذهب بعض فقهاء الإمامية « 3 » لإطلاق خبر الساباطي عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) فقد جاء فيه : « فإن هو خرج وهو حيّ فاذبحه وكلّ ، فإن مات قبل أن تذبحه فلا تأكله » « 4 » .
الصورة الثالثة : أن يُخرج الجنين من بطن أُمّه المذكّاة ميّتاً ، فقد اختلف الفقهاء في هذه الصورة على قولين :
القول الأوّل : الحلّية ، وهو مذهب فقهاء الإمامية وجمهور فقهاء المذاهب : ( المالكية والشافعية والحنابلة وأبي يوسف ومحمد ) « 5 » ؛ لقول النبي ( ص ) : « ذكاة الجنين ذكاة أُمّه » « 6 » .
وفصّل فقهاء الإمامية فيه ، فذكروا : إن تمّت خلقة الجنين وأشعر وأوبر ولم تلجه الروح فلا خلاف عندهم في حلّيته وكون ذكاته ذكاة أُمّه ، واستدلّوا له بالأخبار المستفيضة ، منها : ما روي في موثّقة سماعة عن الشاة يذبحها وفي بطنها ولد وقد أشعر ، قال ( عليه السلام ) : « ذكاته ذكاة أُمّه » « 7 » .
وإن تمّت خلقته أو أشعر وأوبر وولجته الروح ، لكن مات في بطن أُمّه ، فقد ذهب كافّة متأخّريهم وبعض متقدّميهم إلى حلّيته أيضاً ، لإطلاق النصوص الشاملة لصورة ولوج الروح ، بل الظاهر منها خاصّة ؛ لأنّ الروح لا تنفكّ عن تمام الخلقة عادةّ ،
هامش
عابدين 5 : 193 . حاشيتا قليوبي وعميرة 4 : 262 . المغني 8 : 579 ، 580 .
( 1 ) مسالك الأفهام 11 : 511 .
( 2 ) حاشية ابن عابدين 5 : 193 . حاشية الخرشي 2 : 323 ، 324 . المقنع 3 : 535 . حاشيتا قليوبي وعميرة 4 : 262 ، المغني 8 : 579 ، 580 .
( 3 ) مستند الشيعة 1 : 460 . فقه الصادق 24 : 79 .
( 4 ) وسائل الشيعة 24 : 35 ، ب 18 من الذبائح ، ح 8 .
( 5 ) مستند الشيعة 15 : 456 ، 458 . فقه الصادق 24 : 75 - 77 . المجموع 9 : 126 ، 128 . المغني 11 : 52 . الذخيرة للقرافي 4 : 129 . الموسوعة الفقهية الكويتيّة 21 : 202 .
( 6 ) مسند أحمد 3 : 39 .
( 7 ) وسائل الشيعة 24 : 33 ، ب 18 من الذبائح ، ح 2 .