الموارد بالتخفيف والتيسير على المكلّفين ورفع الحرج عنهم ، قال تعالى :
« وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ »
« 1 » ، وقال تعالى :
« يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ »
« 2 » ، وروي عن النبي ( ص ) « بعثت بالحنيفية السمحة السهلة » « 3 » . ويعود الكثير من الرخص الشرعية في الأحكام إلى هذا المبنى .
ثمّ التخفيف قد يكون لا إلى بدل كتقصير الصلاة ، وقد يكون إلى بدل كفدية الصائم ، وبعض الناسكين في بعض المناسك كبدنة عرفة ، وشاة المزدلفة ، وشاة مبيت منى .
والتخفيف قد يجب في بعض الموارد ، كتناول الميتة عند خوف الهلاك ، والخمر عند الاضطرار ، وقصر الصلاة في السفر والخوف عند الإمامية وبعض فقهاء المذاهب ، وكذا الافطار في السفر عندهم ، وقد يُستحبّ في بعضها الآخر ، كتخفيف الصلاة في الجماعة مراعاة لأضعف المأمومين ، وكالإبراد بالظهر في شدّة الحر ، واحتمل البعض إباحته ، وقد ذكر جمهور فقهاء المذاهب القصر في صلاة المسافر من موارد التخفيف الذي يُندب الأخذ به ، وكذا الافطار في السفر والمرض « 4 » .
هذا وقد ذكر بعض فقهاء الإمامية بعض ما يعتبر من أمور في التخفيف في الأحكام الشرعية ، وهي ما يلي :
1 - إنّ المشقّة الموجبة للتخفيف هي ما تنفكّ عنه العبادة غالباً ، أمّا ما لا تنفكّ عنه فلا ، كمشقّة الوضوء والغسل في فصل الشتاء ، وإقامة الصلاة في الظهر ، والصوم في شدّة الحرّ وطول النهار ، وسفر الحجّ ، ومباشرة الجهاد ؛ إذ مُني التكليف بالمشقّة ، فهو مشتقّ من الكلفة ، فلو انتفت انتفى التكليف ، فتنتفي المصالح المنوطة به ، وقد ردّ الله تعالى على القائلين : ( لا تنفروا في الحرّ ) بقوله :
« قُلْ نارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا »
« 5 » .
ومنه المشاق التي تكون على جهة العقوبة على الجرم ، وإن أدّت إلى تلف النفس ، كالقصاص والحدود بالنسبة إلى المحل والفاعل ؛ لقوله تعالى :
« وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ »
« 6 » .
هامش
( 1 ) الحجّ : 78 .
( 2 ) البقرة : 185 .
( 3 ) مسند أحمد 5 : 266 .
( 4 ) القواعد والفوائد 1 : 123 - 127 . الموسوعة الفقهية الكويتيّة 14 : 226 .
( 5 ) التوبة : 81 .
( 6 ) النور : 2 .