وقد استعمله الفقهاء بنفس معناه اللغوي .
ثانياً - الحكم الإجمالي :
استعمل الفقهاء الاعتصام في موارد نقتصر على أهمّها :
1 - الاعتصام بالله تعالى :
وهو اللجوء والركون إليه تعالى في جميع الأحوال ، واقتباس الهداية منه ، والامتناع من كلّ الشرور ، ومن هنا ذهب الفقهاء إلى استحباب الاستعاذة والاستعانة بالله تعالى في المواطن العامّة والخاصّة « 1 » ، قال تعالى :
« وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا »
« 2 » ، وقال سبحانه :
« وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ »
« 3 » . وقد تكلّم الفقهاء في حكم طلب ذلك من غير الله تعالى ، سواء في المواطن العامّة أو الخاصّة .
وهل ينافي كونه سبحانه المُعين المطلق أو لا ؟ وغير ذلك من التفاصيل التي نوكلها إلى محلّها .
( انظر : استعاذة ، استعانة ، استغاثة )
2 - اعتصام الماء :
قسّم فقهاء الإمامية الماء إلى معتصم وغير معتصم ، وأرادوا باعتصام الماء : بقاءه على وصف الطاهر المطهِّر ، وعدم تأثّره بمجرّد ملاقاته للنجاسة ، ما لم يتغيّر أحد أوصافه الثلاثة ، وهي : اللون والطعم والرائحة .
والماء المعتصم : إمّا يكون معتصماً بمادّته كالماء الجاري وماء البئر وماء المطر ، أو بكثرته وهو ما بلغ مقدار الكرّ ، ويقابله الماء غير المعتصم كالماء القليل أو الماء المضاف ، وهو ينفعل بمجرّد ملاقاته النجاسة « 4 » . ولم نعثر في كتب فقهاء المذاهب بعد التتبّع
هامش
( 1 ) انظر : الخلاف 1 : 324 - 325 م 76 ، 422 م 170 . زبدة البيان : 139 - 141 . جواهر الكلام 2 : 57 ، 9 : 419 ، 19 : 52 . الفروع ( ابن مفلح ) 1 : 599 . كشّاف القناع 2 : 59 . حاشية الزرقاني على مختصر خليل 1 : 105 .
( 2 ) آل عمران : 103 .
( 3 ) آل عمران : 101 .
( 4 ) مستمسك العروة 1 : 199 . تحرير الوسيلة 1 : 9 - 10 . منهاج الصالحين ( الخوئي ) 1 : 17 - 19 .