ج - زوال العذر المسوّغ للعمل الناقص :
إذا زال العذر الذي كان هو المسوّغ لعمل ناقص ، وجب الإتيان بذلك العمل على الوجه التام مع بقاء وقته ، كالصلاة مع التيمّم لفقدان الماء ، فإنّه إذا وجد الماء في الوقت فقد ذهب بعض فقهاء الإمامية إلى وجوب إعادة الصلاة مع الوضوء ؛ لانكشاف عدم فقدان الماء في تمام الوقت ، فيكون قادراً على الواجب الاختياري ؛ لكونه قادراً على بعض أفراده « 1 » .
وذهب الحنابلة إلى استحباب الإعادة إذا وجد الماء في الوقت « 2 » . كما ذهب الحنفية إلى وجوب إعادة الصلاة بالوضوء لمن تيمّم لوجود عدو يحول بينه وبين الماء بعد ذهابه في الوقت « 3 » .
د - رجوع المرتدّ إلى الإسلام :
ذهب المشهور من فقهاء الإمامية إلى أنّ المرتدّ إذا تاب ورجع إلى الإسلام فإنّه يقضي ( يعيد ) عباداته السابقة - زمان ردّته - ؛ لأنّها بطلت بالارتداد « 4 » .
وقال المالكية والحنفية : أنّه يعيد ما أبطلته الرّدة من العبادات ما دام سبب العبادة باقياً . وقال الشافعية والحنابلة : الردّة لا تبطل الأعمال أبداً ، إلّا إذا اتّصلت بالموت « 5 » . وتفصيل ذلك في مصطلح ( ارتداد ) .
2 - أسباب استحباب الإعادة :
تستحبّ الإعادة فيما إذا لم يبلغ سبب الإعادة حدّ الإلزام ، بل كان فيه نوع من الرجحان فحسب ، مثل ما ذكروه من استحباب إعادة المصلّي بتيمّم لصلاته في عدّة موارد « 6 » ، واستحباب إعادة من صلّى فرادى صلاته جماعة « 7 » ، ونحو ذلك .
( انظر : تيمّم ، صلاة الجماعة )
هامش
( 1 ) منهاج الصالحين ( الخوئي ) 1 : 97 ، م 352 .
( 2 ) كشّاف القناع 1 : 177 .
( 3 ) حاشية الطحطاوي على الدر المختار 1 : 126 .
( 4 ) رسائل الكركي 3 : 350 . مسالك الأفهام 2 : 146 . مدارك الأحكام 7 : 71 . جواهر الكلام 41 : 606 . جامع المدارك 1 : 466 .
( 5 ) حاشية ابن عابدين 3 : 303 ، ط بولاق الأُولى . حاشية الدسوقي 4 : 307 . الأشباه والنظائر ( ابن نجيم ) : 74 . نهاية المحتاج 7 : 393 . كشّاف القناع 6 : 181 .
( 6 ) انظر : مستمسك العروة الوثقى 4 : 46 .
( 7 ) مستمسك العروة 7 : 374 . موسوعة الفقه الإسلامي 4 : 262 . حاشية الطحطاوي على الدر المختار 1 : 126 . كشّاف القناع 1 : 177 . مواهب الجليل 2 : 82 . المغني 2 : 111 ، الطبعة الثالثة .