ثانياً - الحكم التكليفي :
يختلف الحكم التكليفي للإعادة باختلاف الموارد ، فقد تكون الإعادة واجبة ، كما إذا أبطل المكلّف عمله العبادي الواجب بالإخلال به بترك جزئه أو شرطه أو بارتكاب بعض موانعه وقواطعه ، أو إتيان المنافيات الأُخر ، ونحو ذلك ممّا يُفسد ذلك العمل ، فإنّه تجب عليه إعادته .
وقد تكون مستحبّة كما إذا صلّى الشخص فرادى ، فإنّه يستحبّ له إعادتها إذا أُقيمت جماعة .
وقد تكون الإعادة مرجوحة ، كما في الأذان والإقامة ، فإنّهما لا يُعادان إعادة الصلاة عند الحنفية وبعض المالكية وبعض الشافعية « 1 » .
ثالثا - أسباب الإعادة :
وهي متعدّدة ، فمنها ما يوجبها ، ومنها ما يرجّحها على سبيل الاستحباب :
1 - أسباب لزوم الإعادة ومواردها :
أ - الإتيان بالواجب على غير وجهه :
إذا كان الفعل الواقع أوّلًا غير صحيح - كما لو كان فاقداً لشرطٍ أو جزءٍ - وجب إعادته صحيحاً ، إذا لم يكن مؤقّتاً بزمان ، أو كان مؤقّتاً وكان وقته باقياً ، كمن أوقع الصلاة الواجبة بغير طهارة أو أتى بالطهارة ناقصة ، فاللازم عليه الإعادة « 2 » .
ب - موارد العلم الإجمالي ( تردّد الواجب بين فردين أو أكثر ) :
إذا تردّد الواجب بين فعلين متباينين - كما إذا تردّدت الصلاة بين القصر والتمام ، أو تردّدت القبلة بين جهتين أو أكثر ، أو تردّد اللباس أو الماء الطاهر بين فردين - فإنّه يجب عقلًا في هذه الموارد الخروج عن التكليف المعلوم بالإجمال ، بإعادة الصلاة أو الوضوء ، ضمن الفردين أو الأفراد حتى يقطع بالموافقة « 3 » .
هامش
( 1 ) حاشية ابن عابدين 1 : 261 ، ط بولاق الأُولى . مواهب الجليل 1 : 460 . المجموع 1 : 333 .
( 2 ) انظر : موسوعة الفقه الإسلامي 14 : 257 . مواهب الجليل 1 : 228 . كشّاف القناع 1 : 61 .
( 3 ) تذكرة الفقهاء 2 : 361 . مفتاح الكرامة 9 : 688 . بدائع الصنائع 2 : 140 . المجموع 1 : 231 ، ط المنيرية .