أمّا السنّة فهي عدّة روايات :
منها : صحيحة علي بن جعفر ، سأل أخاه الإمام موسى بن جعفر ( ع ) عن النصراني يغتسل مع المسلم في الحمام ، قال : « إذا علم أنّه نصراني اغتسل بغير ماء الحمام ، إلّا أن يغتسل وحده على الحوض ، فيغسله ثمّ يغتسل . . . . » « 1 » ، ودلالتها على النجاسة بأنّ الأمر باغتساله بغير ماء الحمام لو كان مستنداً إلى تنجّس بدن النصراني بشيء من المني أو غيره - كما يتّفق - لم يكن ذلك مختصّاً بالنصراني ، لأنّ بدن المسلم يتنجّس بذلك أيضاً فلا معنى لتخصيص النصراني بالذكر « 2 » ، فلابدّ أن يكون الأمر بالاغتسال بغير ماء الحمام مستنداً إلى نجاسة النصراني .
2 - عقد الذمّة مع أهل الكتاب :
اتّفق الفقهاء على أنّه يجوز للإمام أو نائبه أن يعقد عقد الذمّة مع أهل الكتاب بشروط لابدّ من التزامهم بها ؛ وهي عبارة عن إعطاء الجزية ، وتطبيق أحكام الإسلام في غير العبادات ، وعدم القيام بما ينافي الأمان ، وعدم إيذاء المسلمين ، وعدم التظاهر بالمنكرات ، وغيرها من الشرائط التي تذكر في أثناء العقد « 3 » ، وتقدّم تفصيل ذلك في مصطلح ( أهل الذمّة ) .
3 - استعمال آنية أهل الكتاب :
اختلف الفقهاء في جواز استعمال آنية أهل الكتاب ، والحكم بطهارتها على أقوال :
الأوّل : جواز استعمالها ما لم يتيقّن بنجاستها ، بملاقاتها مع نجاسة أخرى غير مباشرتهم لها ؛ وإليه ذهب الحنفية ، والمالكية ، وبعض العلماء المعاصرين من الإمامية ، وأحد القولين عند الحنابلة « 4 » .
الثاني : جواز استعمالها ما لم يعلم بنجاستها بمباشرتهم لها مع الرطوبة المسرية ، وبه قال مشهور الإمامية « 5 » .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 3 : 421 ، ب 14 من النجاسات ، ح 9 .
( 2 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 2 : 48 .
( 3 ) شرائع الإسلام 1 : 329 - 330 . الدروس الشرعية 2 : 33 - 34 . تحرير الوسيلة 2 : 451 - 452 . بدائع الصنائع 7 : 111 . فتح القدير 4 : 368 . حاشية الخرشي 3 : 166 . مغني المحتاج 4 : 243 . كشّاف القناع 3 : 92 . المغني 8 : 500 .
( 4 ) منهاج الصالحين ( الحكيم ) 1 : 153 ، تعليقة الشهيد الصدر ، الرقم : 327 . منهاج الصالحين ( التبريزي ) 1 : 114 . منهاج الصالحين ( السيستاني ) 1 : 139 . المجموع 1 : 264 . مغني المحتاج 1 : 31 . الشرح الكبير ( الدردير ) 2 : 367 . المغني 1 : 97 . الشرح الكبير 1 : 91 . فتح القدير 1 : 75 . الخطاب 1 : 122 .
( 5 ) المبسوط 1 : 14 . المعتبر 1 : 462 - 463 . إرشاد الأذهان 1 : 240 . جواهر الكلام 6 : 344 .