نجاسة طعامهم ، ولمّا لم تشر الآية إلى ذلك دلّت على طهارتهم « 1 » .
وأمّا الروايات :
فمنها : ما رواه زكريا بن إبراهيم ، قال : دخلت على أبي عبد الله الصادق ( ع ) ، فقلت : إنّي رجل من أهل الكتاب ، وإنّي أسلمت وبقي أهلي كلّهم على النصرانية ، وأنا معهم في بيت واحد لم أفارقهم بعد ، فآكل من طعامهم ؟ فقال لي : « يأكلون الخنزير ؟ » ، فقلت : لا ، ولكنّهم يشربون الخمر ، فقال لي : « كل معهم واشرب » « 2 » . فالرواية تدلّ على طهارتهم بالذات ، وأنّ المانع عن مواكلتهم ليس إلّا ابتلاؤهم بالنجاسة العرضية الناشئة من أكل لحم الخنزير ، وغيره ؛ وأمّا استثناء الخمر في الرواية فلأنّه لا ينجس في الغالب غير الشفتين وهما تغسلان كلّ يوم ، فلا يكون ابتلاؤهم بشرب الخمر مانعاً عن مؤاكلتهم « 3 » .
ومنها : ما روي أنّ النبي ( ص ) قد ربط الأسير في المسجد « 4 » .
القول الثاني : ذهب المشهور من الإمامية إلى نجاسة أهل الكتاب « 5 » . واستدلّوا له بالكتاب والسنّة .
أمّا الكتاب : فقوله تعالى :
« إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ بَعْدَ عامِهِمْ هذا »
« 6 » . بتقريب أنّ النجس عند المتشرعة هو النجاسة ؛ وبما أنّ أهل الكتاب قسم من المشركين لقوله تعالى :
« وَقالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقالَتِ النَّصارى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْواهِهِمْ يُضاهِؤُنَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ * اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلهاً واحِداً لا إِلهَ إِلَّا هُوَ سُبْحانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ »
« 7 » . فيحكم بنجاستهم بمقتضى هاتين الآيتين « 8 » .
هامش
( 1 ) انظر : مدارك الأحكام 2 : 297 . مستند الشيعة 1 : 202 . مصباح الفقيه 7 : 247 .
( 2 ) وسائل الشيعة 24 : 211 ، ب 54 من الأطعمة المحرّمة ، ح 15 .
( 3 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 2 : 50 .
( 4 ) فتح الباري 1 : 555 . صحيح مسلم 3 : 1386 .
( 5 ) الانتصار : 88 - 89 . الخلاف 1 : 70 ، م 16 . غنية النزوع : 44 . السرائر 3 : 124 . منتهى المطلب 3 : 222 . روض الجنان 1 : 437 .
( 6 ) التوبة : 28 .
( 7 ) التوبة : 30 - 31 .
( 8 ) الخلاف 1 : 70 . منتهى المطلب 3 : 222 . روض الجنان 1 : 437 .