وذرّيته ونسائه من القتل وتحفظ حرمته في المجتمع الإسلامي ، فقد صرّح بعض فقهاء الإمامية في مقام عدّ أحكام أهل الذمّة : « فيما يلزم لهم بعد عقد الذمّة . . . أمور منها : عصمة نفوسهم وأعراضهم ونسائهم وذراريهم وأموالهم ، إلّا ما شرط خروجه من المال ، ولا يجوز سبّهم وشتمهم وضربهم وتخويفهم وأذيّتهم مشافهة » « 1 » . كما نقل عن فقهاء المذاهب : « أنّ لأهل الذمّة حقّ الإقامة آمنين مطمئنين على دمائهم وأموالهم وأعراضهم . . . » « 2 » .
وبالدخول في عقد الذمّة يعصم الكتابي أمواله من التلف أيضاً ، فلا يجوز لأحد إتلافها ، ومَن أتلفها كان ضامناً ، بل ذهب فقهاء الإمامية « 3 » والحنفية « 4 » والمالكية « 5 » إلى ضمان المتلف ، حتى لو كانت الأموال من الأشياء المحرّمة لدى المسلمين ، كالخمر ونحوه ممّا يملكه أهل الذمّة على دينهم ، بشرط التزامهم بشرائط الذمّة التي منها الاستتار وعدم التظاهر بها . وخالف في ذلك الشافعية « 6 » والحنابلة « 7 » ، فذهبوا إلى عدم الضمان بإتلافها .
وانطلاقاً ممّا تقدّم ، تتحمّل الدولة الإسلامية مسؤولية حماية الذمّي في الوطن الإسلامي وعدم التعرّض له بسوء ، كما تتحمّل ذلك بالنسبة إلى سائر المواطنين من المسلمين . ومقتضى ذلك أيضاً وجوب حماية أهل الذمّةّ من اعتداء الكفّار الحربيين عليهم ، فيجب الدفاع والجهاد لحمايتهم « 8 » .
4 - حرية الإقامة والتنقّل :
لأهل الذمّة الحقّ في الإقامة والاستيطان في دار الإسلام ، ولهم أن يتنقّلوا بين أصقاعه « 9 » ، باستثناء بعض الأماكن التي ذكرها الفقهاء حيث منعوا من
هامش
( 1 ) كشف الغطاء 4 : 359 .
( 2 ) بدائع الصنائع 7 : 111 . الشرح الصغير ( الدردير ) 2 : 273 و 4 : 335 . المهذّب 2 : 256 . كشاف القناع 3 : 139 . المغني 8 : 535 .
( 3 ) المراسم : 243 . شرائع الإسلام 3 : 236 . قواعد الأحكام 1 : 513 . كشف الغطاء 4 : 360 . جواهر الكلام 43 : 400 - 401 . تحرير الوسيلة 2 : 544 - 545 .
( 4 ) بدائع الصنائع 5 : 16 ، 113 .
( 5 ) شرح الزرقاني على مختصر خليل 3 : 146 .
( 6 ) حاشية القليوبي 3 : 67 .
( 7 ) المغني 6 : 138 .
( 8 ) انظر : المبسوط ( الطوسي ) 2 : 59 . تذكرة الفقهاء 9 : 379 - 380 . جامع المقاصد 12 : 394 . زبدة البيان : 860 . كشف اللثام 7 : 222 . المجموع 16 : 316 ، 19 : 415 . كشّاف القناع 3 : 138 . المغني 10 : 613 ، ط دار الفكر .
( 9 ) انظر : تذكرة الفقهاء 9 : 275 . موسوعة الإجماع 2 : 456 .