إلى ذلك ، عند الإمامية والحنفية والمالكية والحنابلة ، وهو الأصحّ عند الشافعية ، في مقابل المنع « 1 » .
وأمّا لو صالحهم على أن تكون الأرض للمسلمين ، فالحكم في ذلك على ما يقع عليه الصلح ، كما صرّح به بعض الفقهاء ، وأمّا إذا لم يشترط عليهم عدم إحداث المعابد بل اطلق ذلك ، فقد صرّح بعض الإمامية بعدم جواز إحداث المعابد فيها ، وهو مذهب جمهور فقهاء المذاهب ( الحنفية والشافعية والحنابلة ) ، ويجوز عند المالكية إحداثها في بلد ليس فيه أحد من المسلمين « 2 » .
وكلّ مورد حكم فيه بجواز إقرار معابد أهل الذمّة على ما هي عليه ، فيجوز لهم حينئذٍ رمّ ما تشعث منها وإصلاحها عند الإمامية ، وبه صرّح بعض الحنابلة والشافعية « 3 » .
2 - الحريّة الاقتصادية :
إنّ لأهل الذمّة الحريّة في القيام بفعالياتهم الاقتصادية والخروج إلى الأسواق والدخول مع المسلمين في معاملات تجارية ، إلّا بعض ما استثني من المعاملة بالخمر والخنزير ونحوهما .
قال كاشف الغطاء من الإمامية : « ومنها - أي من الأمور اللازمة لأهل الذمّة بعد عقد الذمّة - تمكينهم من الخروج إلى الأسواق ، والدخول في المعاملات مع المسلمين وحُرمة خيانتهم وأكل أموالهم . . . » « 4 » . وقال الجصّاص الحنفي : « إنّ الذمّيين في المعاملات والتجارات كالبيوع وسائر التصرفات ، كالمسلمين » « 5 » .
وقد اتّفق الفقهاء على أنّه تجوز المعاملة بالخمر والخنزير لأهل الذمّة مع عدم الإظهار « 6 » .
3 - حقّ الأمن الشخصي والاجتماعي :
يأمن الكتابي بدخوله الذمّة على نفسه
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء 9 : 341 - 342 ، جواهر الكلام 21 : 283 . فتح القدير 5 : 300 . حاشية الدسوقي 2 : 204 . جواهر الإكليل 1 : 268 . مغني المحتاج 4 : 254 . المغني 8 : 526 ، 527 .
( 2 ) تذكرة الفقهاء 9 : 342 ، جواهر الكلام 21 : 283 . فتح القدير 5 : 300 . حاشية الدسوقي 2 : 204 . جواهر الإكليل 4 : 254 . المغني 8 : 526 ، 527 .
( 3 ) تذكرة الفقهاء 9 : 343 . جواهر الكلام 21 : 283 . المغني 10 : 602 ، ط دار الفكر . الشرح الكبير 10 : 610 ، ط دار الفكر . المهذّب ( الشيرازي ) 2 : 255 ، ط دار الفكر .
( 4 ) كشف الغطاء 4 : 360 .
( 5 ) أحكام القرآن 2 : 436 .
( 6 ) جواهر الكلام 1 : 470 ، و 25 : 50 . حاشية الجمل 3 : 481 . بدائع الصنائع 5 : 143 . حاشية الجمل 3 : 481 . الأحكام السلطانية ( أبي يعلى ) : 143 . الأحكام السلطانية ( الماوردي ) : 145 . المغني 5 : 223 .