تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن — صفحة 554

مساهمون:

ص٥٥٤

ثالثاً - حقوق أهل الذمّة :

متى دخل أهل الكتاب في الذمّة دخلوا في عهدة الله ورسوله ، ووجب نصرهم والدفاع عنهم ، والمحافظة على نفوسهم وأولادهم الصغار من القتل والسبي والنهب ما داموا على الذمّة . ولهم حرية الاعتقاد والدين والإقامة والتنقّل وعصمة النفوس والأموال والأمن الاجتماعي والاقتصادي وما إلى ذلك ، ونشير فيما يلي إلى أهم هذه الحقوق :

1 - حرّيّة الاعتقاد ( الحرّيّة الدينية والشعائرية ) :

يتمتّع أهل الذمّة في دار الإسلام بحرّيّة الاعتقاد وممارسة الطقوس الدينية ، كضرب الناقوس ضرباً خفيفاً في داخل معابدهم ، ويُسمح لهم التردُّد إلى الكنائس والبيع وبيوت النيران التي جاز لهم إبقاؤها ، ويجوز لهم استباحة ما كان مباحاً باعتقادهم . وما ذكرناه يُستفاد من عبائر بعض فقهاء الإمامية ، حيث قال بعضهم : ( من الأمور التي تلزم لأهل الذمّة بعد عقد الذمّة : عدم منعهم عن كنائسهم وعباداتهم وشرب الخمور وأكل الخنزير ونكاح المحارم وضرب الناقوس واستعمال الغناء والملاهي ونحو ذلك مع التستّر في ذلك ) « 1 » . وكذا يُستفاد ممّا نُقل عن فقهاء المذاهب : « أنّ مقتضى عقد الذمّة ألّا يتعرّض المسلمون لأهل الذمّة في عقيدتهم وأداء عبادتهم دون إظهار شعائرهم ، فعقد الذمّة إقرار الكفّار على كفرهم بشرط بذل الجزية والتزام أحكام الملّة ، وإذا كان هناك احتمال دخول الذمّي في الإسلام عن طريق مخالطته للمسلمين ووقوفه على محاسن الدِّين ، فهذا يكون عن طريق الدعوة لا عن طريق الإكراه . . . وهذا الأصل متّفق عليه بين الفقهاء . . . » « 2 » . وذكر بعض فقهاء الإمامية أنّه يلزم إحضارهم مجالس العلماء بالحجّة ، ليسمعوا الدعوة وتثبت عليهم الحجّة « 3 » .

تبديل الذمّي دينه :

إذا انتقل الذمّي من دينه إلى دين آخر غير الإسلام ، فإنّه تارة ينتقل إلى دين يُقرّ عليه ، وتارة ينتقل إلى دين لا يُقرّ عليه ، فأمّا لو انتقل إلى دين يُقرُّ أهله
هامش
( 1 ) كشف الغطاء 4 : 359 . ( 2 ) الموسوعة الفقهية الكويتيّة : 7 : 128 - 129 . ( 3 ) الكافي في الفقه : 249 .
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن — صفحة 554 | موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع ) / السيد محمود الهاشمي الشاهرودي