بأن يقول الإمام أو نائبه : أقررتكم بشرط الجزية والاستسلام ، فيقول الكتابي : قبلتُ أو رضيتُ وشبهه « 1 » .
والكلام في عقد الذمّة يقع ضمن الفروع التالية :
أ - مَن يتولّى إبرام العقد :
ذهب الإمامية وجمهور فقهاء المذاهب ( المالكية والشافعية والحنابلة ) إلى أنّ الذي يتولّى إجراء عقد الذمّة هو الإمام أو نائبه « 2 » ، بينما أجاز الحنفية لكلّ مسلم أن يعقد الذمّة لأهل الكتاب « 3 » .
هذا بالنسبة للموجب من طرف المسلمين ، وأمّا القابل من طرف أهل الكتاب ، فقد ذكر فقهاء الإمامية أنّه لابدّ أن يكون من الرجال « 4 » ، فإذا قتلوا ، قيل : إنّ للنساء ذلك ، ولا يؤخذ منهنّ جزية ولا يُسبين « 5 » ، وقيل : لا يصحّ منهنّ ، وهو مذهب الأكثر « 6 » .
ب - مَن يصحّ عقد الذمّة له :
اتّفق الفقهاء على أنّ عقد الذمّة لا يصحّ إلّا لأهل الكتاب من اليهود والنصارى ، ويلحق بهم على المشهور المجوس « 7 » ، وأمّا غير هؤلاء فقد اختلف الفقهاء - في صحّة عقد الذمّة لهم وجواز أخذ الجزية منهم - على أقوال :
القول الأوّل : لا يشرع عقد الذمّة لغير الطوائف الثلاثة ( اليهود والنصارى والمجوس ) ، وهو مذهب الإمامية والشافعية والحنابلة في المشهور عندهم « 8 » ، واستدلّ له « 9 » بقوله تعالى :
« فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ
هامش
( 1 ) المبسوط ( الطوسي ) 2 : 36 . الكافي في الفقه : 249 . السرائر 1 : 473 - 474 . شرائع الإسلام 1 : 327 . قواعد الأحكام 1 : 510 . تذكرة الفقهاء 9 : 275 . بدائع الصنائع 7 : 110 ، 111 . حاشية ابن عابدين 3 : 275 . مغني المحتاج 4 : 242 ، 243 . المغني 8 : 534 . حاشية الخرشي 3 : 143 . المهذّب ( الشيرازي ) 2 : 254 .
( 2 ) تذكرة الفقهاء 9 : 315 . جواهر الكلام 21 : 263 . حاشية الخرشي 3 : 143 . حاشية القليوبي 4 : 228 . مغني المحتاج 4 : 243 . المغني 8 : 505 . كشّاف القناع 3 : 116 .
( 3 ) فتح القدير والعناية على الهداية 5 : 213 ، 214 .
( 4 ) انظر : شرائع الإسلام 1 : 327 ، 328 . جواهر الكلام 21 : 240 ، 241 .
( 5 ) المبسوط 2 : 40 .
( 6 ) شرائع الإسلام 1 : 328 . منتهى المطلب 15 : 48 . مسالك الأفهام 3 : 69 .
( 7 ) تذكرة الفقهاء 9 : 276 - 277 . جواهر الكلام 21 : 227 - 228 . موسوعة الإجماع 1 : 271 . الموسوعة الفقهية الكويتيّة 7 : 123 .
( 8 ) تذكرة الفقهاء 9 : 280 . جواهر الكلام 21 : 231 . حاشية القليوبي 4 : 229 . المغني 8 : 496 .
( 9 ) جواهر الكلام 21 : 231 - 232 . المغني 10 : 565 ، ط دار الفكر .