الالتزام بها في عقد الذمّة على ضربين :
الأوّل : ما يجب فعله ، والآخر : ما يجب عليهم الكفّ عنه .
فأمّا ما يجب فعله فهو : بذل الجزية والالتزام بأحكام المسلمين ، وهذان الشرطان لابدّ من ذكرهما في عقد الجزية .
وأمّا ما يجب عليهم الكفّ عنه ، فكلّ ما فيه منافاة الأمان ، كاجتماعهم على قتال المسلمين ، وكلّ ما فيه ضرر على المسلمين ، كالزنا بالمسلمة وإصابتها باسم النكاح ، وفتنة المسلمين عن دينهم ، وقطع الطريق عليهم ، وإيواء عيون المشركين ، والإعانة على المسلمين .
وكلّ ما فيه إظهار للمنكر في دار الإسلام ولا ضرر فيه على المسلمين ، كإحداث البيع والكنائس وإطالة البنيان وضرب الناقوس وإدخال الخنازير وإظهار الخمر في دار الإسلام « 1 » . وسنشير إلى أهمّ هذه الشروط إجمالًا :
1 - الالتزام بدفع الجزية : ممّا لا خلاف فيه بين فقهاء الإسلام في عقد الذمّة أن يلتزم أهل الذمّة بدفع الجزية في كلّ عام « 2 » ، لقوله تعالى :
« قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صاغِرُونَ »
« 3 » .
ولما روي عن النبي ( ص ) أنّه كان يوصي امراء السرايا بالدعاء إلى الإسلام قبل القتال ، فإن أبوا فإلى الجزية ، فإن أبوا قوتلوا ) « 4 » .
ثمّ إنّ الفقهاء اختلفوا في حدّ الجزية على أقوال عدّة :
القول الأوّل : أنّه لاحدّ للجزية ، وإنّما يحدّدها الإمام بما يراه من مصلحة ، وهو المشهور عند فقهاء الإمامية « 5 » ، وهو رواية عن أحمد ، بل قيل أنّه المذهب عند الحنابلة « 6 » ، واستدلّ له بعض الإمامية « 7 » بما
هامش
( 1 ) المبسوط ( الطوسي ) 2 : 43 . تحرير الأحكام 2 : 208 - 210 . بدائع الصنائع 7 : 111 . مغني المحتاج 4 : 242 - 243 . المغني 8 : 505 . كشّاف القناع 3 : 117 ، 121 .
( 2 ) منتهى المطلب 14 : 63 . رياض المسائل 7 : 468 . جواهر الكلام 21 : 267 . بدائع الصنائع 7 : 111 . مغني المحتاج 4 : 242 ، 243 . المغني 8 : 505 . كشّاف القناع 3 : 117 ، 121 .
( 3 ) التوبة : 29 .
( 4 ) سنن ابن ماجة 9 : 84 .
( 5 ) تذكرة الفقهاء 9 : 302 . جواهر الكلام 21 : 245 - 246 .
( 6 ) المغني 10 : 566 ، ط دارالفكر ، الإنصاف 4 : 227 .
( 7 ) تذكر ة الفقهاء 9 : 303 . جواهر الكلام 21 : 246 . .