ومختار الحنفية « 1 » .
واستدلّ له بالآية المذكورة بحمل قوله تعالى :
« حَتَّى يَطْهُرْنَ »
بالتخفيف على انقطاع الدم ، وبقوله تعالى :
« وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ * إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ »
« 2 » . وجه الاستدلال أنّ الآية تقتضي إباحة الاستمتاع مطلقاً وترك العمل به في زمان الحيض لوجود المانع ، فيبقى ما عداه على الجواز « 3 » .
الثالث : التفصيل ، بين انقطاع الدم لأكثر الحيض ، وهو ( عشرة أيام ) فيحلّ الوطء قبل الغسل ، وبين انقطاع الدم لأقلّ الحيض ، وهو ( ثلاثة أيام ) فلا يحلّ الوطء حتى تغتسل ، وبه قال الحنفية « 4 » .
واستدلّ على الجواز بقراءة التخفيف في قوله تعالى :
« حَتَّى يَطْهُرْنَ »
، فإنّه جعل الطهر غاية للحرمة فلا حرمة بعد الغاية ، وعلى عدم الجواز استحباباً بقراءة التشديد في قوله تعالى :
« حَتَّى يَطْهُرْنَ »
والتشديد على المبالغة في الطهارة ، وذلك إنّما يكون بالاغتسال فعلًا لا بانقطاع الدم « 5 » .
2 - انقطاع صلاة الجماعة بنيّة المأموم المفارقة :
لاخلاف بين الفقهاء في انقطاع صلاة الجماعة إن نوى المأموم المفارقة ، ولكنّهم اختلفوا في صحّة صلاته إذا أتمّها منفرداً على قولين :
الأوّل : صحّة صلاته مطلقاً ، وبه قال الإمامية « 6 » ، والحنابلة والشافعية على أصحّ قوليهم « 7 » .
الثاني : بطلان صلاته ، وإليه ذهب الحنفية « 8 » والمالكية « 9 » .
3 - انقطاع الاقتداء بخروج الإمام من صلاته :
لا خلاف في انقطاع الاقتداء بسبب خروج الإمام من صلاته بحدث أو غيره ، لكن وقع الخلاف في استخلاف أحد من المأمومين يتمّ بهم الصلاة على قولين :
الأوّل : يجوز ذلك استحباباً ، وإليه ذهب عامّة الفقهاء « 10 » .
هامش
( 1 ) شرح فتح القدير 1 : 150 - 151 .
( 2 ) المؤمنون : 5 ، 6 .
( 3 ) تذكرة الفقهاء 1 : 265 .
( 4 ) تبيين الحقائق 1 : 59 .
( 5 ) كنز الدقائق : 118 . الفقه الاستدلالي وأدلّته 1 : 474 .
( 6 ) الخلاف 1 : 552 ، م 293 . منتهى المطلب 6 : 301 .
( 7 ) المغني 2 : 63 . حلية العلماء 2 : 196 . المجموع 4 : 402 . مغني المحتاج 1 : 259 .
( 8 ) انظر : حلية العلماء 2 : 196 . المجموع 4 : 249 .
( 9 ) بلغة السالك 1 : 161 . حلية العلماء 2 : 196 .
( 10 ) تذكرة الفقهاء 4 : 320 . بدائع الصنائع 1 : 224 . حلية العلماء 1 : 195 .