الأوّل : يجب الانحناء في الركوع إلى أن تبلغ راحتي الشخص المعتدل القامة إلى ركبتيه ، وإليه ذهب الإمامية « 1 » والشافعية « 2 » والمالكية « 3 » والحنابلة « 4 » .
القول الثاني : لا يجب المقدار المعيّن ، إنّما الواجب هو أصل الانحناء ، بأيّ قدر كان ، وبه قال أبو حنيفة « 5 » .
اندراس
أولًا - التعريف :
الاندراس لغةً : أصله درس واندرس ، أي : عفا وخفيت آثاره ، ولكن قيل : اندرست الدار معناه : بقي أثرها ، وبقاء الأثر ، ومثله الانمحاء بمعنى ذهاب الأثر يقتضي انمحاءه في نفسه ، فلذلك فُسِّر الدروس بالانمحاء « 6 » .
هذا وقد استعمله الفقهاء أيضاً في ذهاب معالم الشيء وبقاء أثره فقط « 7 » .
ثانياً - الحكم الإجمالي ومواطن البحث :
هناك جملة من الأحكام المتعلّقة بالاندراس يمكن الإشارة إليها على النحو التالي :
1 - حكم المسجد بعد الاندراس :
ذهب فقهاء الإمامية إلى أنّ آثار المسجد إذا زالت لا يجوز لأحد أن يتملّكه ، وأنّه لا يعود إلى ملك واقفه مع الاندراس ، ولا يجوز أن يفعل فيه أي فعل ينافي المسجدية في البقعة المخصّصة له ، وإلى ذلك ذهب أبو حنيفة ومالك والشافعي ، وهي أيضاً رواية مرجوحة عن أحمد ، وذكر بعض منهم أنّه يبقى مسجداً ولا يباح أو يرجع إلى الواقف عند اندراسه ، وذهب محمد بن الحسن إلى أنّه يعود إلى مالكه أو ورثته ، وذهب
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء 3 : 165 .
( 2 ) الإقناع 1 : 124 . مغني المحتاج 1 : 164 .
( 3 ) حاشية الدسوقي والفواكه الدواني 1 : 276 .
( 4 ) المبدع شرح المقنع 1 : 394 . المغني 1 : 541 .
( 5 ) بدائع الصنائع 1 : 105 .
( 6 ) العين 7 : 227 . الصحاح 3 : 927 - 928 . معجم مقاييس اللغة 2 : 267 . النهاية ( ابن الأثير ) 3 : 266 . مفردات ألفاظ القرآن : 311 . لسان العرب 4 : 329 . المصباح المنير : 192 . مجمع البحرين 1 : 588 . المعجم الوسيط 1 : 279 - 280 .
( 7 ) قواعد الأحكام 1 : 262 . مسالك الأفهام 1 : 102 . حاشية ابن عابدين 3 : 371 . نهاية المحتاج 5 : 392 . المغني 5 : 575 .