للجزء الخارجي قيمة أصلًا ، فلا معنى للانحلال بالنسبة إليه « 1 » .
وتظهر الثمرة للقول بانحلال العقد إلى عقود متعدّدة حكماً ، فيما إذا كان بعض المبيع ممّا لا يملكه العاقد ، أو كان بعضه ليس بمال شرعاً كالخمر والخنزير ، فلو باع مجموع ما يملكه وما لا يملكه ، أو باع مجموع ما يكون مالًا شرعاً وما لا يكون كذلك في صفقة واحدة ، فعلى القول بعدم الانحلال لابدّ من الالتزام ببطلان المعاملة ؛ لأنّه يشترط في صحّتها أن يكون المبيع مالًا شرعاً ، وإلّا يكون الأكل بإزائه أكلًا لمال الغير بالباطل .
وأمّا إذا قلنا بالانحلال ، فكأنّه صدر منه عقدان : أحدهما تعلّق بما هو ليس بمال شرعاً فيكون باطلًا ، والآخر تعلّق بما هو مال شرعاً فيكون صحيحاً . فأثر الانحلال صحّة المعاملة والعقد بالنسبة إلى ذلك الجزء الذي لا مانع من جعله عوضاً في المعاملة .
والكلام المتقدّم جار في الايقاعات وكلّ ما يقبل التجزئة ، بأن يبقى للجزء أصالة مستقلّة عن الكلّ ، كما لو طلّق زوجاته الثلاث ، ثمّ تبيّن أنّ إحداهن أمة فيبطل الطلاق فيها دون غيرها ، وكذا في الظهار « 2 » .
وما تقدّم هو مجمل رأي الإمامية في المسألة . وأمّا فقهاء المذاهب فقد اختلفوا في مثل البيع على أقوال :
الأوّل : بطلان العقد من أساسه وهو رأي الحنفية والمالكية - عدا ابن القصّار منهم - وهو أحد قولي الشافعية وادّعي أنه المذهب ، وهو رواية عن أحمد . وذكروا في مستنده أنّ بطلان العقد في البعض يسري إلى الكلّ ، وأنّ الحرام يغلب على الحلال عند اجتماعهما .
الثاني : التبعيض في البطلان فيصحّ البيع فيما يجوز ، ويبطل فيما لا يجوز .
الثالث : إن عيّن ابتداء الكلّ شقّ حصّته من الثمن فعند ذلك تتبعّض الصفقة فتصحّ حصّة وتبطل الأخرى ، وهو لصاحبي أبي حنيفة « 3 » ، وهناك مباحث وتفاصيل أخرى نوكلها إلى محلّها .
( انظر : تبعّض الصفقة )
هامش
( 1 ) القواعد الفقهية ( البجنوردي ) 3 : 159 - 161 .
( 2 ) العناوين الفقهية 2 : 70 .
( 3 ) الأشباه والنظائر ( ابن نجيم ) : 113 ، 114 . بدائع الصنائع 5 : 145 . الاختيار 4 : 104 . جواهر الإكليل 2 : 6 . القوانين الفقهية : 172 . الأشباه والنضائر ( السيوطي ) : 122 . 121 . 120 . روضة الطالبين 3 : 410 . المغني 4 : 261 ، 6 : 583 . منتهى الإرادات 2 : 153 .