تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن — صفحة 466

مساهمون:

ص٤٦٦
وبعض المالكية ، وأحمد بن حنبل في رواية ثانيةعنه إلى أنّه مباح ، إلّا أنّ تركه أولى ، ولكن لا كراهة فيه « 1 » . الثالث : أن يبيح المالك الأكل من طعامه دون الإشارة إلى إباحته بأي كيفية اتّفقت أو كان ظاهر كلامه إباحة الأخذ على النحو المتعارف ، فانتهبوه ، فهنا لا إشكال في حرمة الانتهاب . وإن لم يكن مثل هذا الظهور في كلامه ، ففي جواز الانتهاب وعدمه يأتي البحث الذي اختلفت فيه كلمات الفقهاء ، حيث رجّح بعض فقهاء الإمامية استحباب عدم الانتهاب ، وأورده بعضهم في سياق النواهي ، وصرّح بعض آخر بكراهته « 2 » . كما ذهب فقهاء المذاهب إلى حرمة الانتهاب فيما لو كان قصد المالك من الإباحة غيره ، كما لو أراد الواهب أن يتساوى الناس في أكله ، فمن أخذ منه أكثر من الغير فإنّه يحرم عليه ، ويكون سحتاً « 3 » .

2 - حكم تملّك المأخوذ نهباً :

من الأمور التي تتفرّع على الحكم بجواز أخذ ما يُنثر ولو انتهاباً ، هو الكلام في تملّكه بعد الأخذ ، فهل يملكه الآخذ بمجرّد الأخذ أم لا ؟ ذهب فقهاء المذاهب إلى أنّ الآخذ يملك ما انتهبه ممّا أباحه مالكه بالانتهاب بأخذه ؛ لأنّه مباح وتملَك المباحات بالحيازة ، أو هو هبة فيُملك بما تملك به الهبات « 4 » . وإلى ذلك ذهب بعض فقهاء الإمامية ، حيث اعتبروه بمنزلة الحيازة للمباح الأصلي « 5 » . وهو كذلك في كلّ ما أعرض عنه صاحبه أو أعطاه هبة أو أباح تملّكه ، ورمي النثار في الأعراس هو من هذا الباب . وذهب آخرون منهم إلى الحكم ببقاء المال على ملك مالكه حتى يحصل سبب يقتضي النقل ، وما وقع إنّما يعلم منه إفادة الإباحة « 6 » .
هامش
( 1 ) نيل الأوطار 6 : 209 . المغني 7 : 12 . كشّاف القناع 5 ك 183 . ابن عابدين 3 : 324 . ( 2 ) المبسوط 4 : 323 . المهذّب 1 : 452 . السرائر 2 : 604 . تذكرة الفقهاء 12 : 149 . ( 3 ) مواهب الجليل 4 : 319 . وانظر : الموسوعة الفقهية الكويتيّة 6 : 319 . ( 4 ) حاشية ابن عابدين 3 : 324 . وانظر : الموسوعة الفقهية الكويتيّة 6 : 319 . ( 5 ) المبسوط 4 : 323 . المهذّب 2 : 224 . شرائع الإسلام 2 : 268 . تذكرة الفقهاء 2 : 581 ، ( حجرية ) . إرشاد الأذهان 2 : 4 . ( 6 ) مسالك الأفهام 7 : 32 .