عن أبي الصلاح من فقهاء الإماميّة « 1 » .
ومنهم من لم يعتبر الاختصاص بالعذرة ، وخصّ الحكم بالتي يكون أكثر علفها ذلك ، وهو ما قاله الشيخ الطوسي من فقهاء الإماميّة أيضاً « 2 » .
ومنهم من قال : الجلّالة هي التي تعتاد أكل الجيف والنجاسات فقط ، ولا تخلط معها طعاماً غيره ، ويكون لها ريح منتنة ، وهو للحنفيّة « 3 » .
ومنهم من قال : الجلّالة : هي التي أكثر طعامها النجاسة ، وبهذا قال غير الحنفيّة من فقهاء المذاهب « 4 » .
وقد يلتقي بعض هذه التعاريف مع بعضها الآخر .
ومن ثمّ اختلفوا في حكم أكلها على قولين :
الأوّل : الحرمة ، وهو المشهور بين فقهاء الإماميّة شهرة عظيمة « 5 » ، وإليه ذهب الحنابلة « 6 » ، وهو أصحّ الوجهين عند الرافعي من أصحاب الشافعي فيما إذا ظهر تغيّر في لحم الجلّالة ، سواء أكان التغيّر في الطعم أم اللون أم الريح « 7 » .
القول الثاني : الإباحة ، ذهب إليه المالكيّة « 8 » ، وكرهها مالك وأحمد في رواية عنه « 9 » ، والحنفيّة « 10 » ، وبعض أصحاب الشافعي ( وهو النووي ) في أصحّ الوجهين فيما إذا ظهر تغيّر في لحم الجلالة ، سواء أكان التغيّر في الطعم أم اللون أم الريح « 11 » ، وبعض فقهاء الإمامية قالوا بكراهتها في الجلّال الذي يكون أكثر علفه العذرة ، لا الذي لا علف له غيره « 12 » .
ثمّ هنا عدّة فروع تتعلّق بالبحث وهي :
أً - حلّية الحيوان بزوال الجلل عنه :
هامش
( 1 ) انظر : جواهر الكلام 36 : 271 .
( 2 ) المبسوط 6 : 282 . انظر : جواهر الكلام 26 : 271 .
( 3 ) الفقه الإسلامي وأدلّته ( الزحيلي ) 3 : 511 .
( 4 ) الفقه الإسلامي وأدلّته ( الزحيلي ) 3 : 511 .
( 5 ) جواهر الكلام 36 : 272 .
( 6 ) كشّاف القناع 6 : 192 . المغني 8 : 593 . انظر : الفقه الإسلامي وأدلّته ( الزحيلي ) 3 : 511 .
( 7 ) انظر : نهاية المحتاج 8 : 147 - 148 . الموسوعة الفقهيّة الكويتيّة 5 : 150 .
( 8 ) الشرح الكبير 2 : 115 . بداية المجتهد 1 : 451 .
( 9 ) انظر : الفقه الإسلامي وأدلّته ( الزحيلي ) 3 : 511 . الموسوعة الفقهيّة الكويتيّة 5 : 150 .
( 10 ) بدائع الصنائع 5 : 39 - 40 . الدر المختار 5 : 239 . تبيين الحقائق ( الزيلعي ) 1 : 10 .
( 11 ) انظر : نهاية المحتاج 8 : 147 - 148 .
( 12 ) المبسوط 6 : 282 . انظر : جواهر الكلام 36 : 272 .