في العسل ونحوه فطبخ « 1 » .
وأمّا بقية الحشرات فللفقهاء في حكم أكلها ثلاثة آراء :
الأوّل : حرمة الحشرات بأصنافها كلّها ، ذهب إليه فقهاء الإماميّة « 2 » ، والحنفيّة « 3 » .
الرأي الثاني : حلّ أصنافها كلّها لمن لا تضرّه ، ذهب إليه المالكيّة ، لكنّهم اشترطوا في الحلّ تذكيتها ، فإن كانت ممّا ليس له دم سائل ذكّيت كما يذكّى الجراد ، وإن كانت ممّا له دم سائل ذكّيت بقطع الحلقوم والودجين من أمام العنق بنيّة وتسمية .
وقالوا في الفار إذا علم وصوله إلى النجاسة : إنّه مكروه ، وإن لم يعلم وصوله إليها فهو مباح « 4 » ، وممّا يباح عندهم بالذكاة أكل خشاش الأرض كالعقرب والخنفساء وبنات وَرْدان والجندب والنمل والدود والسوس « 5 » .
الرأي الثالث : التفصيل بتحريم بعض أصنافها دون بعض ، وهو للشافعيّة فقالوا بإباحة الوبر وأم حبين واليربوع وابن عرس والقنفذ .
أمّا أم حُبين فلشبهها بالضب ، وأمّا البقيّة فلأنّها غير مستخبثة « 6 » .
وخالف الحنابلة والشافعيّة في القنفذ وابن عرس ، فقالوا بحرمتهما ، ولهم روايتان في الوبر واليربوع أصحّهما الإباحة « 7 » .
د - عروض التحريم للبهائم المحلّلة :
قد يعرض التحريم للبهائم المحلّلة من وجوه منها :
1 - الجلل : اختلف الفقهاء في تعريف الجلل أو الحيوان الجلّال ، فمنهم من قال : بأنّ الجلل هو أن يتغذّى الحيوان على عذرة الإنسان لا غير ، وهو المشهور بين فقهاء الإماميّة « 8 » .
ومنهم من ألحق غيرها من النجاسات بها في تحقّق الجلل المحرم ، وهو ما حكي
هامش
( 1 ) نهاية المحتاج 8 : 107 . انظر : الموسوعة الفقهيّة الكويتيّة 5 : 143 .
( 2 ) مسالك الأفهام 12 : 35 - 36 . كشف اللثام 9 : 253 . مستند الشيعة 15 : 102 . جواهر الكلام 36 : 296 .
( 3 ) الخانية بهامش الفتاوى الهندية 3 : 358 .
( 4 ) حاشية الخرشي 1 : 81 ، 88 . حاشية الدسوقي 2 : 115 . الصاوي على الشرح الصغير 1 : 323 .
( 5 ) انظر : الفقه الإسلامي وأدلّته ( الزحيلي ) 3 : 510 .
( 6 ) نهاية المحتاج 8 : 144 .
( 7 ) المقنع 3 : 526 - 529 . مطالب اولي النهى 6 : 309 ، 314 .
( 8 ) جواهر الكلام 36 : 271 - 272 .