وقد يسمّى الإمام خليفة وأمير المؤمنين كما هو الحال عند فقهاء المذاهب ، ويسمى إماماً أيضاً « 1 » .
ثمّ إنّ للإمامة معنىً خاصاً عند الإماميّة ، والمراد به مَن له منصب الإمامة التي هي مرتبة عظيمة جدّاً تُجعل من قبل الله سبحانه وتعالى للأنبياء وأوصيائهم ( عليهمالسلام ) ، قال تعالى - مخاطباً إبراهيم ( ع ) - :
« إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً »
« 2 » . فيكون للإمام بهذا المعنى الولاية المطلقة من قبل الله سبحانه مباشرة في أُمور الدين والدنيا ، وأنّه يكون معصوماً عن الذنب ، منزّهاً عن الاشتباه والخطأ والنسيان ، وحجّةً على الخلق في قوله وفعله وتقريره ، فالإماميّة ينظرون إلى الإمامة بأنّها امتداد للنبوة إلّا أنّه لا نبوّة بعد نبيّنا محمد ( ص ) ، ومعنى ذلك : أنّ الإمام يقوم بما قام به النبي ( ص ) من تبليغ الدِّين ، وتدبيره شؤون المسلمين وسياستهم ، وجهاد الكفّار وأعداء الإسلام ونحو ذلك ، قال الإمام علي بن موسى الرضا ( ع ) : « . . . إنّ الإمامة هي منزلة الأنبياء ، وإرث الأوصياء . . . إنّ الإمامة زمام الدين ونظام المسلمين وصلاح الدنيا وعزّ المؤمنين ، وإنّ الإمامة أُسّ الإسلام النامي وفرعه السامي ، بالإمام تمام الصلاة والزكاة والصيام والحجّ والجهاد ، وتوفير الفيء والصدقات ، وإمضاء الحدود والأحكام ، ومنع الثغور والأطراف ، والإمام يحلّ حلال الله ويحرّم حرام الله » « 3 » .
وهذا المعنى هو المصطلح الشائع والمعروف لدى الإماميّة ، واختصَّ مصطلح ( أئمة ) في فقههم بأئمة أهل البيت ( عليهمالسلام ) ، وانحصر مصاديق ذلك فيهم ، وهم الاثني عشر المعصومين ، والمنصوبين من قبل الله تعالى مباشرة للإمامة الخاصّة ، أوّلهم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب وآخرهم محمّد بن الحسن الملقّب ب ( المهدي ) عليهمالسلام « 4 » .
ومن هنا جاء الاختلاف بين المسلمين في أنّ الإمامة هل هي أصل من أُصول الدين أو فرع من فروعه ؟ فالذي عليه الإماميّة أنّها أصل من أُصول الدين ، حيث إنّها امتداد لمنصب النبوّة ، بينما عدَّها علماء المذاهب بأنّها من فروع الدين ، قال
هامش
409 . روض الطالبين على تحفة المحتاج 7 : 540 .
( 1 ) الموسوعة الفقهيّة الكويتيّة 6 : 217 .
( 2 ) البقرة : 124 .
( 3 ) الكافي 1 : 200 ، ح 1 .
( 4 ) المقنعة : 32 ، 269 ، 810 . النهاية : 200 ، 290 . تذكرة الفقهاء 9 : 394 - 395 . موسوعة الفقه الإسلامي 1 : 118 .