ثبتت إمامته بالنصّ ، وأما فقهاء المذاهب فقد قالوا بانعقاد الإمامة بأُمور ثلاثة وهي : البيعة ، واستخلاف الإمام السابق وعهده لمن بعده ، وبالقهر والغلبة « 1 » .
ج - شروط الإمامة :
يشترط في الإمام عدّة شروط ، نذكر أهمّها على سبيل الاختصار :
الأوّل : الذكورة ، فلا تصحّ إمامة النساء « 2 » .
الثاني : أن يكون مسلماً مكلَّفاً « 3 » .
الثالث : العصمة ، وهذا الشرط اشترطه الإماميّة ، فاشترطوا أن يكون الإمام معصوماً ؛ لأنّ المقتضي لوجوب الإمامة ونصب الإمام جواز الخطأ على الأُمّة المستلزم لاختلال النظام « 4 » ، وأمّا فقهاء المذاهب فلم يشترطوا العصمة ، إلّا أنّهم اختلفوا في اشتراط العدالة فيه ، فذهب المالكيّة والشافعيّة والحنابلة إلى أنّ العدالة شرطُ صحّةٍ ، فلا يجوز تقليد الفاسق إلّا عند فقد العدل ، بينما ذهب الحنفيّة إلى أنّه شرطُ أولويةٍ ، فيصحّ تقليد الفاسق ولو عند وجود العدل « 5 » .
الرابع : الأفضلية ، ذهب الإماميّة إلى أنّه يشترط في الإمام أنّ يكون أفضل أهل زمانه ، ولا يجوز عندهم تقديم المفضول على الفاضل ، واحتجّوا بالنقل والعقل ، أمّا النقل ، فقوله تعالى :
« يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ »
« 6 » ، فهذه صيغة تعجُّب من الله تعالى دالّة على شدّة الإنكار لامتناعه في حقّه تعالى ، وأمّا
هامش
( 1 ) فتح العزيز شرح الوجيز 11 : 72 - 73 ، 75 . روضة الطالبين 7 : 263 ، 264 ، 266 ، ط دار الكتب العلمية . حاشية ابن عابدين 1 : 369 . حاشية الدسوقي 4 : 298 . المغني 8 : 107 . الموسوعة الفقهيّة الكويتيّة 6 : 221 - 225 .
( 2 ) تذكرة الفقهاء 9 : 393 . حاشية الطحطاوي على الدر 1 : 238 . حاشية الدسوقي 4 : 298 . جواهر الإكليل 2 : 221 . مغني المحتاج 4 : 130 . شرح الروض 4 : 108 ، 109 .
( 3 ) تذكرة الفقهاء 9 : 393 . حاشية الطحطاوي على الدر 1 : 238 . حاشية الدسوقي 4 : 298 . جواهر الإكليل 2 : 221 . مغني المحتاج 4 : 130 . شرح الروض 4 : 108 ، 109 .
( 4 ) تذكرة الفقهاء 9 : 395 . نهج الحق وكشف الصدق : 164 .
( 5 ) حاشية ابن عابدين 1 : 38 . و 4 : 305 . الأحكام السلطانية ( الماوردي ) : 6 . جواهر الإكليل 2 : 221 . شرح الروض 4 : 108 . مغني المحتاج 4 : 130 . مقدمة ابن خلدون : 151 ، ط بيروت . الإنصاف 10 : 110 .
( 6 ) يونس : 35 .