الغزالي : « أعلم ، أنّ النظر في الإمامة أيضاً ليس من المهمات ، وليس أيضاً من فنّ المعقولات ، بل من الفقهيات » « 1 » .
وقال التفتازاني : ( لا نزاع في أنّ مباحث الإمامة بعلم الفروع أليق ) « 2 » .
وبناءً على هذا الاختلاف سوف يختلف البحث عن الإمامة ، فالإماميّة ينظرون إليها بما أنّها منصب يُجعل من قبل الله تعالى ؛ لقوله تعالى :
« إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ »
« 3 » ، فالأمر في الإمامة متعلَّق بالله سبحانه ولا مدخل للناس في ذلك إلّا السمع والطاعة ، وأمّا فقهاء المذاهب فقد بحثوا في انعقاد البيعة له وبالاستخلاف ، بل ذهب بعضٌ من فقهائهم إلى انعقادها للمتغلّب بالقوة والقهر ، ولا تفتقر إلى العقد « 4 » .
2 - الأحكام :
أجمع المسلمون على وجوب نصب قائد وإمام للرعية « 5 » ، وإلى هذا يشير قول الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) : « لا بدّ للناس من أمير » « 6 » ، ويقع الكلام في أحكام الإمامة ضمن أُمور :
أ - طاعة الإمام :
اتّفق المسلمون على وجوب طاعة الإمام العادل « 7 » ، لقوله تعالى :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ »
« 8 » ، وبما روي عنه ( ص ) : « من نزع يده من طاعة إمامه فإنّه يأتي يوم القيامة ولا حجّة له » « 9 » .
ب - ما تنعقد به الإمامة :
بناءً على ما قدّمناه ، فإنّ الإماميّة ترى أنّ الإمامة مجعولة من قبل الله سبحانه حصراً ، وأنّ طريق تعيين الإمام هو بالنصّ عليه من قبل الله تعالى ، وعن طريق تبليغ النبي ( ص ) بذلك ، أو عن طريق إمام
هامش
( 1 ) الاقتصاد في الاعتقاد ( الغزالي ) : 234 .
( 2 ) شرح المقاصد 5 : 232 .
( 3 ) البقرة : 124 .
( 4 ) الأحكام السلطانية ( الماوردي ) : 7 ، 8 .
( 5 ) تذكرة الفقهاء 9 : 402 . منهاج الصالحين ( الخراساني ) 1 : 468 . حاشية الطحطاوي على الدر 1 : 238 . جواهر الإكليل 1 : 251 . مغني المحتاج 4 : 229 . الأحكام السلطانية ( الماوردي ) : 3 .
( 6 ) نهج البلاغة : 82 ، الخطبة 4 .
( 7 ) الهداية ( الصدوق ) : 26 . تذكرة الفقهاء 9 : 402 .
( 8 ) النساء : 59 .
( 9 ) مسند أحمد 2 : 223 ، ح 5643 . انظر الاستدلال بذلك : تذكرة الفقهاء 9 : 402 - 403 . فتح العزيز شرح الوجيز 11 : 75 .