ثانياً - أنواع الإلزام وأحكامها :
1 - الإلزام بمعنى الجعل التشريعي الملزم :
ويراد به الإيجاب وتشريع حكم إلزامي ، وهو أعمّ من الوجوب أو التحريم ، والإلزام التشريعي مختصّ بالله تعالى ، وربّما يفوّض إلى النبي ( ص ) أو الإمام المعصوم ، فليس من حقّ أيّ أحد أن يتصّدى للتشريع إلّا إذا كان مخوّلًا من الله تعالى .
2 - الإلزام بمعنى الإجبار والإكراه :
وهو بهذا المعنى محرّم بالأصل ، فلا يحقّ لأحد من الناس إجبار الآخرين على فعل ، إلّا إذا خوّله الشارع حقّ الإجبار والإلزام ، وفي ضمن الحدود التي أعطي فيه الحقّ .
وقد منحت الشريعة حقّ الإلزام تارة بملاك الولاية ، وأخرى بثبوت الحقّ للملزم في ذمّة من يلزمه ، فهنا حالات :
أ - حقّ الإلزام بملاك الولاية :
أعطى الله سبحانه وتعالى لنبيه ( ص ) - عند جميع المذاهب - وله ( ص ) وللأئمّة المعصومين من أهل بيته ( عليهمالسلام ) - عند الإمامية - الولاية المطلقة على العباد ، فلهم الحقّ في إلزامهم بما يرونه صلاحاً لهم .
وكذا أعطى الشارع الحاكم والقاضي والولي - الأب والجدّ للأب عند الإمامية ، وهما مع غيرهم عند فقهاء المذاهب مع الاختلاف في ترتيبهم - والزوج والسيد والآمر بالمعروف هذا الحقّ أيضاً في الجملة في الحدود المقرّرة من الولاية على الإجبار .
( انظر : ولاية )
وموارد حقّ الإلزام المُعطى بالولاية كثيرة في الفقه ، نذكر منها من باب المثال ما يلي :
1 - إلزام الحاكم الناس والمجتمع بما يحتاج إليه في إدارة الأمور وإعمال الولاية العامة . ويدخل في ذلك وضع النظم الإدارية العامّة وجباية الضرائب والحقوق المالية ، وما يقتضيه حفظ الأمن وسدّ الثغور ، وإقامة العدل ، وشعائر الدين من سنّ قوانين وإلزامات .
2 - إلزام الإمام أو الحاكم الناس على إقامة بعض الشعائر إذا شوهد تهاونهم في ذلك ، كإقامة الجماعات وزيارة النبي ( ص ) ، وإقامة الأذان لو تركوه . . . « 1 » .
3 - إلزام الوالي أو القاضي الزوج الناشز
هامش
116 ، ط دار المعرفة ، بيروت . الموسوعة الفقهية الكويتيّة 6 : 144 . المجموع 5 : 407 ، و 7 : 96 .
( 1 ) النهاية : 285 . تذكرة الفقهاء 8 : 444 . جامع المقاصد