تعالى وسنّة رسول الله ( ص ) وبفرائض الإسلام .
أمّا النفاق ، وأصله في اللغة : النفوذ الخفي ، ففي الاصطلاح : إظهار الإسلام وإبطان الكفر « 1 » . فالمنافق يظهر الإيمان وهو لا يؤمن به واقعاً .
وقيل في الدهرية : أنّ الدهري هو الملحد الذي يقول بقدم الدهر ولا يؤمن بالبعث ، وينكر حشر الأجساد ، كما ورد في قوله تعالى :
« وَقالُوا ما هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَنَحْيا وَما يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ »
« 2 » ، مع إنكاره إسناد الحوادث إلى الله سبحانه وتعالى « 3 » .
ويتّضح ممّا تقدّم أنّ الإلحاد أعمّ إجمالًا من الجميع ؛ لعدم أخذ قيد فيه إلّا الميل والخروج عن الدين .
كما يتّضح أنّ الفرق بينهم - مع اشتراكهم في إبطانهم للكفر - أنّ المنافق يظهر الإيمان وهو لا يؤمن به واقعاً ، والدهري من ينكر إسناد الحوادث إلى الله سبحانه وتعالى ، بل يسندها إلى الدهر . والملحد بأحد معانيه هو الكافر بالله ، ولا يعتبر في الملحد سبق الإسلام ولا إظهار ما لا يؤمن به في قلبه كالمنافق .
3 - إلحاد الميّت :
ذكر الفقهاء في حفر القبر كيفيتين هما : الإلحاد والشق « 4 » .
ومعنى اللحد : أنّه إذا بلغ أرض القبر حفر في جانبيه ممّا يلي القبلة مكاناً يوضع فيه الميت . ومعنى الشق : أن يحفر في أرض القبر شقّاً يوضع فيه الميّت ويسقّف عليه « 5 » .
واتّفق فقهاء الإمامية وفقهاء المذاهب على أنّ اللحد أفضل من الشقّ في غير الأرض الرخوة « 6 » ؛ لما روي عن النبي ( ص ) قوله : « اللحد لنا والشقّ لغيرنا » « 7 » . ولرواية الحلبي عن الإمام الصادق ( ع ) : « أنّ رسول الله ( ص ) لحّد له أبو طلحة الأنصاري » « 8 » .
هامش
( 1 ) انظر : الحدود والحقائق ( رسائل الشريف المرتضى ) 2 : 288 . جامع المقاصد 1 : 424 - 425 .
( 2 ) الجاثية : 24 وقد ذكر العلّامة الطباطبائي في تفسيره الميزان 18 : 174 ، أنّها ليست بصدد بيان عقائد الدهرية ، وإنّما هي بصدد بيان عقائد المشركين .
( 3 ) انظر : العين 4 : 23 ، 24 . لسان العرب 4 : 424 .
( 4 ) منتهى المطلب 7 : 387 . الحدائق الناضرة 4 : 99 - 100 . الموسوعة الفقهية الكويتيّة 32 : 247 .
( 5 ) منتهى المطلب 7 : 388 . جواهر الكلام 4 : 303 . الموسوعة الفقهية الكويتيّة 32 : 247 .
( 6 ) انظر : مستند الشيعة 3 : 271 . جواهر الكلام 4 : 301 . حاشية ابن عابدين 1 : 599 . حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 1 : 419 . الفتاوى الهندية 1 : 165 . روضة الطالبين 2 : 133 . كشّاف القناع 2 : 133 .
( 7 ) سنن أبي داود 3 : 213 ، ح 3208 .
( 8 ) وسائل الشيعة 3 : 166 ، ب 15 ، الدفن ، ح 1 .