ألثغ فذهب إنسان بكلامه أجمع فتقسّط الديّة على ما ذهب من الحروف مع اليأس عن زوال لثغته ، وإلّا فالدية كاملة « 1 » .
فقد ورد عن الإمام جعفر الصادق ( ع ) ، قال : « أتي أمير المؤمنين ( ع ) برجل ضُرِب ، فذهب بعض كلامه وبقي البعض ، فجعل ديته على حروف المعجم ، ثمّ قال : تكلّم بالمعجم فما نقص من كلامه فبحساب ذلك ، والمعجم ثمانية وعشرون حرفاً ، فجعل ثمانية وعشرون جزءاً ، فما نقص من كلامه فبحساب ذلك » « 2 » .
نعم جاء في خبر آخر عن الصادق ( ع ) ، قال : « إذا ضُرب الرجل على رأسه فثقل لسانه ، عرضت عليه حروف المعجم ، فما لم يفصح به منها يؤدّي بقدر ذلك من المعجم ، يقام أصل الدية على المعجم كلّه ، يعطى بحساب ما لم يفصح به منها ، وهي تسعة وعشرون حرفاً » « 3 » .
فإنّ كونها تسعة وعشرون حرفاً يصحّ بجعل الألف والهمزة حرفين ، كما يقول به أهل اللغة « 4 » .
لكنّ الأوّل وهو الثمانية والعشرون ، هو المشهور بين فقهاء الإماميّة « 5 » .
وقال بعض فقهاء الإماميّة : لا بأس بالقول بكونها تسعة وعشرين نطقاً وثمانية وعشرون ديّة ، وبذلك يجمع بين كلام أهل اللغة والفقهاء « 6 » .
هذا إذا لم يُقطع من اللّسان شيء . وأمّا لو قُطع منه بعضه ، فقد اختلفوا في الدية ، هل تكون بحسب الحروف ، أو بحسب مساحة المقدار المقطوع ، أو بحسب أكثر الأمرين « 7 » ؟ تفصيله موكول إلى محلّه .
وأوجب بعض فقهاء المذاهب الدية الكاملة ، فيما إذا منعت الجناية نطق الألثغ .
بينما قال بعض آخر منهم : لا يجب إلّا قسط الحروف الذاهبة « 8 » .
ولو جنى شخص على سليم فأصابته لثغة ، فإنّ أغلب فقهاء المذاهب قد أوجب ديّة الحرف المبدّل ، على خلاف وتفصيل بينهم في عدد الحروف التي تقسّم عليها
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 43 : 229 .
( 2 ) وسائل الشيعة 29 : 360 ، ب 2 من ديات المنافع ، ح 6 .
( 3 ) وسائل الشيعة 29 : 359 ، ب 2 من ديات المنافع ، ح 5 .
( 4 ) انظر : لسان العرب 1 : 31 .
( 5 ) جواهر الكلام 43 : 214 .
( 6 ) جواهر الكلام 43 : 215 .
( 7 ) انظر : مسالك الأفهام 15 : 417 . مجمع الفائدة 14 : 377 . مباني تكملة المنهاج 2 : 287 .
( 8 ) الروضة 9 : 297 . حاشية ابن عابدين 5 : 369 . كشّاف القناع 6 : 41 .