وربّما يستفاد من هذا الحديث ومن سائر الروايات أنّه ينبغي إكرام سائر نعم الله تعالى ، وإن كان إكرام الخبز أشدّ طلباً من غيره ، كما صرّح به بعض فقهاء الإمامية « 1 » .
الثاني - الإكرام المرجوح :
يصير الإكرام مرجوحاً في بعض الموارد ، ومن أهمّها ما يلي :
1 - إكرام الظالم :
صرّح بعض فقهاء الإمامية « 2 » . بحرمة إكرام الظالم وتعظيمه ؛ وذلك لقوله تعالى :
« وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِياءَ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ »
« 3 » ، ولما في حديث المناهي من قوله ( ع ) : « من مدح سلطاناً جائراً وتخفّف أو تضعضع له طمعاً فيه ، كان قرينه في النار » « 4 » .
كما يحرم عند فقهاء المذاهب « 5 » إعانة الظالم وتكريمه من قبيل تعظيمه وتقبيل يده ، واستدلّوا على حرمة الإعانة بما روي عن رسول الله ( ص ) أنّه قال : « من أعان على خصومة بظلم ، أو يُعين على ظلم ، لم يزل في سخط الله حتى ينزع » « 6 » .
2 - إكرام الفاسق :
المعروف بين الفقهاء كراهة تزويج الفاسق « 7 » ، وعلّله بعض فقهاء الإمامية أنّه لفسقه حري بالإعراض وعدم التكريم ، والتزويج إكرام وموّدة « 8 » ، بل ذهب بعض الفقهاء إلى عدم كفاءة الفاسق للتزوج من المرأة المتديّنة « 9 » .
ومن مظاهر عدم تكريمه أنّه لم يجعل له حرمة في الغيبة ، فقد روي عن رسول الله ( ص ) أنّه قال : « ثلاثة لا غيبة فيهم : الفاسق المعلن بفسقه . . . » « 10 » .
هامش
سنن ابن ماجة 2 : 1112 ، ط دار الفكر .
( 1 ) انظر : جواهر الكلام 36 : 477 .
( 2 ) انظر : المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 2 : 51 . مصباح الفقاهة 1 : 425 ، 426 .
( 3 ) هود : 113 .
( 4 ) وسائل الشيعة 17 : 183 ، ب 43 ، ممّا يكتسب به ، ح 1 .
( 5 ) حاشية ابن عابدين على الدر 5 : 245 ، 246 . الآداب الشرعية ( ابن مفلح ) 2 : 272 . تحفة الأحوذي 7 : 527 .
( 6 ) سنن ابن ماجة 2 : 778 . الجامع الصغير 2 : 575 . كنز العمال 3 : 499 ، و 6 : 84 . فيض القدير 6 : 94 .
( 7 ) قواعد الأحكام 3 : 15 . المهذّب البارع 3 : 307 . جامع المقاصد 12 : 140 . جواهر الكلام 30 : 114 . جامع المدارك 4 : 276 . مواهب الجليل 3 : 460 . روضة الطالبين 7 : 81 . نهاية المحتاج 6 : 253 . مطالب اولي النهى 5 : 85 .
( 8 ) كشف اللثام 7 : 93 .
( 9 ) بدائع الصنائع 2 : 320 . المغني 6 : 482 .
( 10 ) بهجة المجالس وانس المجالس 1 : 398 .