إِحْساناً »
« 1 » ، فإنّ الإكرام من أفضل مظاهر الإحسان ، ولما روي عن الإمام الصادق ( ع ) عندما سُئل عن أفضل الأعمال قال : « الصلاة لوقتها ، وبرّ الوالدين ، والجهاد في سبيل الله » « 2 » ، وروى البخاري عن عبد الله بن مسعود هذا الحديث عن رسول الله ( ص ) واستدلّ به فقهاء المذاهب « 3 » لوجوب برّهما وإكرامهما .
ومن إكرامهما وبرّهما ، الصلاة والصوم والتصدّق عنهما ، لما روي عن الإمام الصادق ( ع ) قوله : « ما يمنع أحدكم أن يبرّ والديه حيّين وميّتين ؟ يصلّي عنهما ، ويصوم عنهما ، ويتصدّق عنهما ، فيكون الذي صنع لهما ، وله مثل ذلك ، فيزيده الله ببرّه خيراً كثيراً » « 4 » .
ومن إكرامهما صحبتهما ومعاشرتهما بالمعروف ، قال تعالى :
« وَصاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً »
« 5 » واجتناب إيذائهما ولو يسيراً ؛ لدلالة كلمة ( أف ) الواردة في الآية الكريمة :
« فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُما »
« 6 » . على المبالغة في النهي عن إيذائهما بأبسط أنواع الإيذاء .
وفي خبر من طرق الإمامية ، قال أبو ولّاد الحنّاط : سألت أبا عبد الله جعفر بن محمد ( الصادق ) ( ع ) عن قول الله عزّ وجلّ :
« وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً »
« 7 » ما هذا الإحسان ؟ فقال : « الإحسان أن تحسن صحبتهما ، وأن لا تكلّفهما أن يسألاك [ شيئاً ] ممّا يحتاجان إليه وإن كانا مستغنين ، إنّ الله عزّ وجلّ يقول :
« لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ »
« 8 » ، ثمّ قال ( ع ) :
« « إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُما أَوْ كِلاهُما فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ »
إن أضجراك ،
« وَلا تَنْهَرْهُما »
إن ضرباك ،
« وَقُلْ لَهُما قَوْلًا كَرِيماً »
« 9 » ، والقول الكريم : أن تقول لهما : غفر الله لكما ، فذاك منك قول كريم ،
« وَاخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ »
« 10 » وهو أن لا تملأ عينيك من النظر إليهما ، وتنظر إليهما برحمة ورأفة ،
هامش
( 1 ) البقرة : 83 .
( 2 ) وسائل الشيعة 15 : 19 ، ب 1 من جهاد العدو ، ح 28 .
( 3 ) فتح الباري 10 : 400 ، ط السلفية ، الجامع لأحكام القرآن ( القرطبي ) 10 : 237 - 238 . المهذّب في الفقه الشافعي 2 : 230 .
( 4 ) وسائل الشيعة 2 : 444 ، ب 28 من الاحتضار ، ح 5 .
( 5 ) لقمان : 15 .
( 6 ) الإسراء : 23 .
( 7 ) البقرة : 83 ، النساء : 36 ، الإسراء : 23 .
( 8 ) آل عمران : 92 .
( 9 ) الإسراء : 23 .
( 10 ) الإسراء : 24 .