أذيته ، ومراعاة مشاعره ، وتحريم نكاح نسائه بعده ، وعدم التقدّم عليه ، وغير ذلك ، كلّها ناطقة بوجوب احترامه وإكرامه وحرمة إهانته ، بل هذا من الواضحات عند المسلمين قاطبة .
وأمّا إكرام أهل بيته ( عليهمالسلام ) فيكفي في وجوبه قوله تعالى :
« قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى »
« 1 » . فإنّ أجر الرسالة هو مودّة ذوي القربى ، وهم كما ورد في حشد من الروايات : علي وفاطمة والحسن والحسين ( عليهمالسلام ) « 2 » .
ب - إكرام أهل العلم :
حثّت الشريعة على تكريم العلماء وتعظيمهم ، كما وردت الآيات والروايات الكثيرة التي حثّت على فضيلة طلب العلم وتحصيله ، فمن الآيات قوله تعالى :
« قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ »
« 3 » ، وقوله تعالى :
« وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً »
« 4 » ، وكان النبي ( ص ) وأهل بيته ( عليهمالسلام ) يكرمون العلماء والصالحين ، وقال رسول الله ( ص ) : « من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين » « 5 » ، كما روي عن الإمام جعفر الصادق ( ع ) أنّه قال : « كان أمير المؤمنين ( ع ) يقول : إنّ من حقّ العالم أن لا تكثر عليه السؤال ، ولا تأخذ بثوبه ، وإذا دخلت عليه وعنده قوم فسلّم عليهم جميعاً ، وخصّه بالتحيّة دونهم ، واجلس بين يديه ولا تجلس خلفه ، ولا تغمز بعينك ، ولا تُشر بيدك ، ولا تكثر من القول : قال فلان وقال فلان خلافاً لقوله ، ولا تضجر بطول صحبته ، فإنّما مثل العالم مثل النخلة تنتظرها متى يسقط عليك منها شيء ، وأنّ العالم أعظم أجراً من الصائم القائم الغازي في سبيل الله » « 6 » .
ج - إكرام الزوجة والأرحام :
1 - إكرام الوالدين :
على الولد إكرام والديه ، والظاهر من أقوال الفقهاء في حكمه أنّ الأكثر يفتي بوجوب البرّ والإكرام لهما ، فذهب فقهاء الإمامية « 7 » إلى وجوب برّهما وإكرامهما ؛ لكونه مشمولًا لقوله تعالى :
« وَبِالْوالِدَيْنِ
هامش
( 1 ) الشورى : 23 .
( 2 ) مجمع البيان 5 : 28 .
( 3 ) الزمر : 9 .
( 4 ) طه : 114 .
( 5 ) صحيح مسلم 2 : 718 . صحيح البخاري 1 : 16 . مسند أحمد 1 : 206 .
( 6 ) وسائل الشيعة 12 : 214 ، ب 123 من أحكام العشرة ، ح 1 .
( 7 ) عدّة الداعي : 85 ، 86 .