من الإعانة على الإثم والعدوان « 1 » .
وذهب جمهور فقهاء المذاهب إلى أنّ كلّ ما يقصد به الحرام ، وكلّ تصرّف يفضي إلى معصية فهو محرّم ، فيمنع بيع كلّ شيء علم أنّ المشتري قصد به أمراً لا يجوز ، مثل بيع الأمة لأهل الفساد ، والأرض لتّتخذ كنيسة أو خمارة ، وبيع الخشب لمن يتّخذه صليباً ، والنحاس لمن يتّخذه ناقوساً « 2 » . وذهب أبو حنيفة إلى أنّه لا يحرم بيع ما لم تقم المعصية به ، مثل بيع الخشب لمن يتّخذه صليباً بخلاف بيع السلاح من أعداء الدين ؛ لأنّ المعصية تقوم به « 3 » .
3 - ما يمكن أن يقصد منه الحرام :
ويراد به ما من شأنه أن يتّخذ للحرام ، فإذا باع العنب لمن يعمله خمراً من دون قصده الإعانة عليه ، فقد اختلفت كلمات فقهاء الإمامية فيه ، وذهب مشهورهم إلى عدم التحريم فيه « 4 » .
ويظهر من فقهاء المذاهب حرمة البيع المذكور ؛ لأنّهم اشترطوا في الحرمة العلم بأنّه يعمله خمراً ، وهذا القيد موجود في الفرض المذكور ، أمّا إذا لم يعلم بأنّه يعمله خمراً فيجوز البيع حينئذٍ « 5 » .
ج - الاكتساب بما لا منفعة فيه :
قد يطلق عنوان ما لا ينتفع به تارة على الشيء لقلّته كحبّة من الشعير أو الحنطة ، وأخرى يطلق على الشيء لخسّته وردائته كحشرات الأرض من العقارب والحيّات والخنافس وغيرها ، والمعروف بين فقهاء الإمامية ، بل ادّعي عليه الإجماع حرمة الاكتساب بما لا منفعة فيه « 6 » ، وخالف بعض الفقهاء وذهب إلى صحّة الاكتساب بما لا منفعة فيه ؛ لعدم تحقّق الإجماع المدّعى « 7 » .
وذهب فقهاء المذاهب إلى أنّ ما لا منفعة فيه ، كالحشرات والديدان لا يجوز الاكتساب به ، فأخذ المال في
هامش
( 1 ) المختصر النافع : 140 . تحرير الأحكام 2 : 259 . مفتاح الكرامة 12 : 122 .
( 2 ) المغني 4 : 284 . تحفة المحتاج 4 : 317 . شرح الدردير بحاشية الدسوقي عليه 3 : 7 .
( 3 ) مفتاح الكرامة 12 : 124 - 125 . حاشية ابن عابدين 5 : 250 - 251 . بدائع الصنائع 5 : 233 .
( 4 ) مفتاح الكرامة 12 : 124 - 125 .
( 5 ) ابن عابدين 5 : 250 . المغني 4 : 284 . تحفة المحتاج 4 : 316 . الإنصاف 4 : 327 . شرح المحلّى وحاشية القليوبي عليه 2 : 184 .
( 6 ) المبسوط 2 : 167 . تذكرة الفقهاء 10 : 35 . مجمع الفائدة 8 : 52 . الحدائق الناضرة 18 : 429 . رياض المسائل 8 : 55 - 58 .
( 7 ) مصباح الفقاهة 1 : 195 .