للمشتري من دفع قيمة المبيع إلى البائع بعد الإقالة ، ولو اختلفا في القيمة ، فحينئذٍ يقدّم قول منكر الزيادة ، أي المشتري مع اليمين ، وهو المشهور عند الإماميّة « 1 » .
علماً أنّ البحث في هذا الأمر لا يأتي عند فقهاء المذاهب ؛ لأنّهم ذكروا في شروط الإقالة اشتراط بقاء المحلّ وقت الإقالة ، فإن كان هالكاً وقتها لم تصحّ ، فأمّا قيام الثمن وقت الإقالة فليس بشرط « 2 » .
نعم ، هم أضافوا أمراً آخر ، قد يفترض اختلاف المتبايعين فيه ، وهو ما لو قال المشتري : اشتريته من البائع بأقلّ من الثمن الأوّل قبل نقده وفسد البيع بذلك ، وقال البائع : بل تقايلناه ، فالقول قول المشتري مع يمينه في إنكار الإقالة ، فإن كان البائع هو مَن يدّعي أنّه اشتراه من المشتري بأقلّ ممّا باعه ، والمشتري يدّعي الإقالة ، حلف كلٌّ على دعوى صاحبه « 3 » .
إقامة
أولًا - التعريف :
لغةً :
الإقامة مصدر أقام ، والتاء عوض عن عين الفعل ؛ لأنّ أصله ( إقواماً ) ، وهو إمّا بمعنى الثبات كأقام بالمكان بمعنى لبث فيه ، أو أدام كأقام الشيء بمعنى أدامه ، ومنه قوله تعالى :
« وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ »
« 4 » . أو الإقدام بالشروع في العمل كإقامة الصلاة إذا أقدم بالشروع فيها بألفاظ مخصوصة ورد بها الشرع .
وتطلق الإقامة على توفية الشيء حقّه ، يقال : أقام الشيء أي وفّى حقّه ، وتطلق ويراد بها جعل القاعد يقوم ، يقال : أقامه من موضعه ، أي جعله يقوم منه « 5 » .
هامش
( 1 ) انظر : مسالك الأفهام 3 : 258 . جواهر الكلام 23 : 184 .
( 2 ) بدائع الصنائع 7 : 3401 . انظر : الموسوعة الفقهيّة الكويتيّة 5 : 326 .
( 3 ) مغني المحتاج 2 : 95 . البحر الرائق 6 : 114 . شرح العناية على الهداية بهامش فتح القدير 6 : 494 .
( 4 ) البقرة : 3 .
( 5 ) العين 5 : 232 . الصحاح 1 : 95 ، و 5 : 2017 . مفردات ألفاظ القرآن : 690 - 693 . لسان العرب 11 : 355 - 357 . المصباح المنير : 520 . القاموس المحيط 4 :