كما أنّه لا كلام بينهم في أنّ للزوجة أن تمتنع - قبل الدخول - من تسليم نفسها إلى الزوج حتى تقبض الصداق إن كان المهر حالّا .
والمشهور بينهم « 1 » أنّ الزوج إذا كان معسراً بالمهر كان حكمه كالموسر ، أيّ للزوجة الامتناع من تسليم نفسها بدون المهر . ولكن يظهر من كلام بعضهم « 2 » أنّه ليس لها الامتناع مع إعسار الزوج .
أمّا فقهاء المذاهب ، فقد ذهب الحنفية « 3 » إلى عدم جواز الفسخ بالإعسار بالمهر أو غيره ، وللزوجة قبل الدخول الامتناع من تسليم نفسها للزوج حتى تستوفي معجّل صداقها . وفصّل الشافعية « 4 » في إعسار الزوج بالمهر بين حالتين : الأولى : قبل الدخول ، فيثبت لها الخيار في فسخ النكاح ، والثانية : بعد الدخول ، فلا يجوز لها الفسخ . وقد وافقهم الحنابلة في وجه لهم على ذلك . وللحنابلة وجه آخر أنّه لا يثبت لها خيار الفسخ مطلقاً لا قبل الدخول ولا بعده « 5 » .
وقال المالكية « 6 » : إذا ادّعى الإعسار بالمهر عند الدخول ولم تصدّقه الزوجة ، ولم يثبته ببيّنة ، وليس له مال ظاهر ، أمهله الحاكم لإثبات عسره ، ثم إذا ثبت عسره ، أو صدّقته فيه زيد له في الأجل باجتهاد الحاكم ، فإن أتى بشيء وإلّا عجّزه . ثم بعد انقضاء الأجل طلّق عليه ، بأن يطلِّق الحاكم .
5 - إعسار الدولة عن نفقة الجهاد :
إذا لم يكن في بيت المال ما يكفي للجهاد فللإمام أن يفرض على أرباب الأموال ما يسدّ الحاجة ، أفتى به بعض الإمامية « 7 » ، وذهب إليه فقهاء المذاهب « 8 » .
هامش
( 1 ) كفاية الأحكام 2 : 219 .
( 2 ) السرائر 2 : 591 . نهاية المرام 1 : 414 .
( 3 ) حاشية ابن عابدين 2 : 656 ، 4 : 315 - 317 . فتح القدير 4 : 258 - 260 .
( 4 ) المهذّب 2 : 62 .
( 5 ) المغني 7 : 579 .
( 6 ) جواهر الإكليل 1 : 307 - 308 . حاشية الدسوقي 2 : 299 - 300 .
( 7 ) كشف الغطاء 4 : 333 - 334 .
( 8 ) الفتاوى الهندية 2 : 191 ، كتاب السير . فتح القدير مع الكفاية 5 : 194 - 195 . الأحكام السلطانية ( لأبي يعلى ) : 235 - 237 . الأحكام السلطانية ( الماوردي ) : 187 - 188 . حاشية الدسوقي مع الشرح الكبير 2 : 174 .