لكن لا على نحو الاصطلاح الخاصّ ، فاستعملوه بمعنى القصد تارة ، وفي معنى الرضا وطيب النفس أُخرى ، وفي معنى الاختيار والقدرة على الترك ثالثة ، كما سيأتي الإشارة إليه .
ثانياً - الحكم الإجمالي ومواطن البحث :
تعرّض الفقهاء إلى الإرادة في مباحث عدّة في الفقه منها :
1 - قصد القربة أو الامتثال :
وذلك شرط في العبادات ينبّه عليه الفقهاء في مباحث النيّة في كلّ منها ، فلا يصحّ العمل العبادي إلّا بتحقّق الإرادة بمعنى القصد والتوجّه إلى الفعل بالداعي الإلهي المصطلح عليه ب « قصد القربة » « 1 » .
2 - الخلل في العبادات :
حيث اشترط في إبطال العبادة وقوع المبطلات عن عمد وإرادة ، مقابل وقوعها عن سهو أو نسيان أو غير ذلك « 2 » .
( انظر : خلل )
3 - شرائط التكليف :
يعتبر في صحّة التكليف وقوع الفعل عن إرادة ، بمعنى الاختيار والقدرة على الفعل والترك ، فلا تكليف على العاجز ولا المكره ، وكذا تشترط الإرادة بهذا المعنى في صحّة الامتثال ، فلا يجتزئ بالفعل الصادر عن اضطرار « 3 » .
( انظر : قدرة ، عجز )
4 - في المعاملات :
إذ يشترط الفقهاء في العقود والإيقاعات صدورها عن الإرادة بمعنى الرضا وطيب النفس « 4 » .
( انظر : إكراه )
إلى غير ذلك من الموارد المتفرقة في أبواب الفقه .
هامش
( 1 ) انظر : نهاية الإحكام 1 : 29 . التنقيح الرائع 1 : 75 . الذخيرة ( القرافي ) 1 : 240 وما بعدها .
( 2 ) انظر : جواهر الكلام 12 : 227 ، وما بعدها . الخلل في الصلاة ( الإمام الخميني ) : 67 ، وما بعدها . حاشية رد المحتار 1 : 297 ، 306 ، ط دار إحياء التراث العربي . كشاف القناع 1 : 285 ، 281 ، ط عالم الكتب .
( 3 ) انظر : الخلاف 2 : 195 . الإحكام في أُصول الأحكام 1 : 117 . تيسير التحرير 2 : 258 ، 307 . انظر : الموسوعة الفقهيّة الكويتيّة 19 : 131 .
( 4 ) انظر : الحاشية على البيع والخيارات ( المظفر ) 1 : 100 . الهداية مع تكملة فتح القدير 7 : 293 . البحر الرائق 8 : 81 . انظر : الموسوعة الفقهيّة الكويتيّة 22 : 233 .