على أواخر الفصول في الأذان ، بأن يترك الإعراب عليها ، وقد ذكر الإماميّة في ذلك ما روي عن الإمام الصادق ( ع ) أنّه قال : « الأذان والإقامة مجزومان » . وفي خبر آخر « موقوفان » « 1 » .
وذكر فقهاء المذاهب ما روي مرفوعاً إلى النبي ( ص ) : « الأذان جزم » « 2 » ، قال ابن عابدين : « والحاصل أنّ التكبيرة الثانية في الأذان ساكنة الراء للوقف حقيقة ، ورفعها خطأ . . . » « 3 » .
وأمّا الإقامة ففي الوقف على آخر كلّ جملة منها ، رأيان :
الأوّل : الإقامة معربة إن وصل كلمة بكلمة ، فإن وقف المقيم وقف عليها بالسكون ، وهذا قول المالكيّة « 4 » ، وهو رأي للحنفيّة « 5 » .
وهو الذي مال إليه بعض فقهاء الإماميّة « 6 » حيث استظهروا من حديث الإمام الصادق ( ع ) : « الأذان جزم والإقامة حدر » ، أنّ الأمر بالحدر فيها كناية عن إظهار الإعراب .
الثاني : الإقامة على الجزم مثل الأذان ، وهذا قول الحنابلة « 7 » ، وهو رأي آخر للحنفيّة « 8 » ، ورأي للمالكيّة « 9 » ؛ لما روي عن النخعي موقوفاً عليه ومرفوعاً إلى النبي ( ص ) أنّه قال : « الأذان جزم ، والإقامة جزم ، والتكبير جزم » « 10 » . وذهب غير واحد من فقهاء الإماميّة إلى استحباب الجزم في الإقامة « 11 » .
د - الترسّل والتأنّي في الأذان والحدر في الإقامة :
اتّفق الفقهاء على استحباب التأنّي والترسل في الأذان واستحباب الحدر في الإقامة ؛ لما نقل عن النبي ( ص ) قوله : « إذا أذّنت فترسّل ، وإذا أقمت فأحدر » « 12 » . وما روي عن الإمام الصادق ( ع ) قوله : « الأذان
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 5 : 409 ، ب 15 من الأذان والإقامة ، ح 4 ، 5 .
( 2 ) المقاصد الحسنة : 160 .
( 3 ) حاشية رد المحتار 1 : 416 .
( 4 ) مواهب الجليل 1 : 426 .
( 5 ) حاشية ابن عابدين 1 : 259 .
( 6 ) انظر : جواهر الكلام 9 : 94 - 96 .
( 7 ) المغني 1 : 407 . كشاف القناع 1 : 216 .
( 8 ) حاشية ابن عابين 1 : 259 .
( 9 ) مواهب الجليل 1 : 426 .
( 10 ) قال السخاوي : لا أصل له ، إنّما هو قول إبراهيم النخعي ، المقاصد الحسنة : 160 ، ط الخانجي .
( 11 ) انظر : جواهر الكلام 9 : 94 - 96 .
( 12 ) سنن الترمذي 1 : 373 ، ط الحلبي .