وأمّا اللحن فالذي لا يغيّر المعنى اختلف في حكمه ، فهو مكروه عند جمهور الفقهاء ، وحسن عند الحنفيّة ، وذهب البعض إلى أنّه خلاف الأولى ، ونقل عن بعض الإماميّة أنّ في بطلان الأذان والإقامة باللحن المتقدّم وجهان ، والمشهور عدم البطلان « 1 » .
وأمّا مع اللحن الذي يغيّر المعنى فقد نقل البطلان عن جمهور فقهاء المذاهب ، وكذلك عن الإماميّة كما صرّح به بعضهم « 2 » .
د - الترتيب :
تارة يراد منه الترتيب بين الفصول ، أي يأتي المؤذن بكلمات الأذان والإقامة على نفس النظم والترتيب الوارد في السنّة دون تقديم كلمة أو جملة أو تأخيرها على الأُخرى .
وتارة أُخرى يراد من الترتيب تقديم الأذان على الإقامة بحيث لو عكس وقدّم الإقامة أخلّ بالشرط .
فمع الإخلال في الترتيب بالمعنى الأوّل هناك قولان ، أحدهما : يستأنف ، والآخر : يتدارك .
والقول بالاستئناف هو مذهب جمهور فقهاء المذاهب « 3 » .
وذهب إلى القول بالتدارك - أي يعيد ما فيه الخلل وما بعده - الإماميّة « 4 » ، وهو مذهب الحنفيّة أيضاً « 5 » .
ومع الإخلال بالترتيب بالمعنى الثاني لا يقال بالتدارك لو عكس الترتيب بين الأذان والإقامة عمداً فضلًا عن السهو ؛ ضرورة أنّ له الاقتصار على كلّ من الأذان والإقامة ، فمع فرض عدم إرادة الإتيان بالوظيفتين لا يلزم التدارك ويسلم له أحدهما ، نعم لو أرادهما معاً اتجه لزوم التدارك عليه « 6 » .
ه - الموالاة :
وهي المتابعة بين ألفاظ الأذان أو الإقامة بدون فصل بقول أو فعل .
ويقع البحث في اشتراط الموالاة فيها
هامش
( 1 ) منتهى الإرادات 1 : 130 . مواهب الجليل 1 : 438 . المجموع 3 : 108 - 110 . حاشية ابن عابدين 1 : 259 . الاختيار 1 : 44 . جواهر الكلام 9 : 95 .
( 2 ) جواهر الكلام 9 : 94 - 95 .
( 3 ) مغني المحتاج 1 : 137 . منتهى الإرادات 1 : 128 . مواهب الجليل 1 : 425 .
( 4 ) جواهر الكلام 9 : 89 - 91 .
( 5 ) بدائع الصنائع 1 : 149 .
( 6 ) جواهر الكلام 9 : 91 .