حكم المأكول والمشروب من آنية الذهب والفضّة :
لا يصبح المأكول والمشروب منهما حراماً ذاتياً كحرمة الميتة والدم والنجس ، إنما المحرّم نسبة الأكل والشرب إلى آنية الذهب والفضّة ، قال المحقّق النجفي من الإماميّة : « لا يحرم ما في آنية الذهب والفضّة من المأكول والمشروب قطعاً وفاقاً للأكثر ، فلا يجب عليه استفراغه وإن تمكّن منه ، بل في كشف الأُستاذ : ولا وضعه من فيه ، بل ولا إلقاؤه من يده بعد التوبة والندم على إشكال » « 1 » .
2 - استعمال آنية الذهب والفضة في التطهير :
أمّا استعمالها في التطهير فقد اختلف في صحّته بها على أقوال :
1 - عدم صحة التطهّر ، وذهب إليه بعض الحنابلة « 2 » ، وعلّله بأنّه استعمل المحرم في العبادة ، فلم يصحّ كالصلاة في الدار المغصوبة . وذهب إليه أيضاً بعض فقهاء الإماميّة منهم الشيخ جعفر كاشف الغطاء « 3 » ، والسيد اليزدي في العروة الوثقى « 4 » ، وقد يستظهر ذلك من كلام صاحب الجواهر « 5 » .
2 - صحّة التطهّر بها ، وذهب إليه فقهاء الإماميّة من زمان الشيخ الطوسي إلى زمان المحقّق الحلّي ، وتابعهم في ذلك العلامة الحلّي في أكثر كتبه ومن تلاه إلى صاحب المدارك « 6 » ، وذهب إليه من المتأخّرين الشهيد الصدر « 7 » والسيد الخميني في كتاب الطهارة « 8 » ، كما ذهب إليه الحنفيّة والمالكيّة والشافعيّة وأكثر الحنابلة « 9 » .
3 - بطلان التطهّر إذا كان بنحو الارتماس ، والصحّة إذا كان بنحو الصبّ أو الاغتراف ، بلا فرق بين صورة الانحصار وعدمه ، وهذا القول مختار كثير
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 6 : 332 .
( 2 ) المغني 1 : 63 .
( 3 ) كشف الغطاء 1 : 343 - 344 .
( 4 ) العروة الوثقى 1 : 160 - 162 ، م 14 .
( 5 ) جواهر الكلام 6 : 332 - 334 .
( 6 ) انظر : المبسوط 1 : 13 . المهذب ( للشيرازي ) 1 : 28 . المعتبر 1 : 456 . قواعد الأحكام 1 : 198 . تذكرة الفقهاء 2 : 227 - 228 . جامع المقاصد 1 : 192 .
( 7 ) الفتاوى الواضحة 1 : 165 .
( 8 ) الطهارة ( للخميني ) 3 : 519 - 521 .
( 9 ) حاشية الدسوقي 1 : 64 . الاقناع ( للشربيني ) مع حاشية البجيرمي 1 : 103 وما بعدها . كفاية الأخيار 1 : 10 . المغني 1 : 63 . الشرح الكبير 1 : 87 . الموسوعة الفقهيّة الكويتيّة 1 : 118 .