أوّلها : آنية الذهب والفضة :
1 - استعمال آنية الذهب والفضّة في الأكل أو الشرب :
لا شك في أنّ استعمال آنية الذهب والفضة حرام باتفاق الفقهاء « 1 » وعند جميع المذاهب المعروفة « 2 » ، واستدلّ عليه بأنّ النبي ( صلى الله عليه وآله ) قال : « لا تشربوا في آنية الذهب والفضّة ولا تأكلوا في صحافها ، فإنّها لهم في الدنيا ولكم في الآخرة » « 3 » .
ونهى النبي ( صلى الله عليه وآله ) عن الشرب في آنية الفضّة ، فقال : « من شرب فيها في الدنيا لم يشرب فيها في الآخرة » « 4 » . والنهي يقتضي التحريم .
وذكروا بأنّ العلّة في تحريم الشرب والأكل فيها ما يتضمّنه ذلك من الفخر وكسر قلوب الفقراء « 5 » .
قال المحقّق النجفي : « لا يجوز الأكل والشرب من آنية من ذهب وفضّة إجماعاً منا ، بل وعن كلّ من يحفظ عنه العلم - عدا داود فحرّم الشرب خاصة - محصّلًا ومنقولًا ومستفيضاً إن لم يكن متواتراً ، كالنصوص به من الطرفين » « 6 » .
فيما ذهب ابن قدامة إلى الحكم نفسه بخصوص آنية الذهب والفضة قائلًا : « . . . ولا خلاف بين أصحابنا في أن استعمال آنية الذهب والفضّة حرام ، وهو مذهب أبي حنيفة ومالك والشافعي ، ولا أعلم فيه خلافاً ؛ لأنّ النبي ( صلى الله عليه وآله ) قال : « لا تشربوا في آنية الذهب والفضّة ولا تأكلوا في صحائفها ، فإنّها لهم في الدنيا ولكم في الآخرة » . ونهى عن الشرب في آنية الفضّة ، قال : « من شرب فيها في الدنيا لم يشرب فيها في الآخرة . وقال ( صلى الله عليه وآله ) : « الذي يشرب في آنية الذهب والفضّة إنّما يجرجر بفيه نار جهنم » . فنهى ، والنهي يقتضي التحريم » « 7 » .
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 6 : 328 . تكملة فتح القدير 8 : 81 ، ط بولاق 1318 ه - . الشرح الكبير بحاشية الدسوقي 1 : 64 ، ط عيسى الحلبي . الإقناع للخطيب مع حاشية البجيرمي 2 : 229 ، ط مصطفى الحلبي 1370 ه - . المجموع 1 : 246 ، وما بعدها ، ط المنيرية . المغني 8 : 115 - 116 ، ط الأُولى .
( 2 ) موسوعة الفقه الإسلامي المقارن ( عبد الناصر ) 1 : 84 - 88 .
( 3 ) الفتح الكبير 3 : 326 ، ط مصطفى الحلبي سنة 1350 ه - .
( 4 ) صحيح مسلم 3 : 1636 ، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي ، ط عيسى الحلبي .
( 5 ) المغني 1 : 75 - 77 .
( 6 ) جواهر الكلام 6 : 328 .
( 7 ) المغني 1 : 62 .