في الأواني المفضّضة ، كما في صحيحة عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله الصادق ( عليه السلام ) قال : « لا بأس أن يشرب الرجل في القدح المفضّض ، واعزل فمك عن موضع الفضّة » « 1 » .
قال المحقّق الأردبيلي : « ولا يخفى أن وجوب عزل الفم يدلّ على تحريم الشرب في آنية الفضّة ، فتأمّل » « 2 » .
إذن فهذه الروايات تدلّ على حرمة الأكل والشرب في آنية الذهب والفضّة ، كما استظهر الفقهاء منها حرمة استعمال آنية الذهب والفضّة في الجملة .
ولكنه وقع الاختلاف في حدود هذه الحرمة ودائرتها من عدّة جهات :
أ - هل تعمّ الحرمة مطلق اتخاذ الإناء منهما ولو من غير استعمال فيحرم حتى اقتناؤها أو تختص بالاستعمال ؟ هذا ما سيأتي بحثه في مسألة اقتناء آنية الذهب والفضة .
ب - وعلى تقدير الاختصاص بالاستعمال فهل تعمّ الحرمة جميع أنحائه أو تختصّ بخصوص الأكل والشرب ؟
ج - وعلى تقدير الاختصاص بالأكل والشرب هل تعمّ الحرمة فعلهما من كلّ ما يسمّى إناء ، أو تختصّ بالأكل والشرب ممّا يكون معدّاً لهما من الأواني ، كالقدر والكأس ونحوهما مطلقاً ؟ أو إذا كان الأكل والشرب منهما مباشرة لا بالواسطة ؟
تعميم الحرمة لمطلق أنحاء الاستعمال :
القول بحرمة مطلق أنحاء الاستعمال لآنية الذهب والفضّة هو المشهور عند أغلب فقهاء المسلمين « 3 » ، وذكر بعضهم بأنّ النهي وإن كان عن الأكل والشرب فإنّ العلّة موجودة في الطهارة منها واستعمالها كيف كان « 4 » .
وإذا حرم الاستعمال في غير العبادة ففيها أولى .
وفي قباله قول بأنّه مكروه تنزيهاً ، وهو المذهب القديم للشافعي « 5 » .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 3 : 510 ، ب 66 من أبواب النجاسات ، ح 5 .
( 2 ) مجمع الفائدة 1 : 364 .
( 3 ) روض الجنان : 170 ( ط قديمة ) . مصباح الهدى في رائع العروة 2 : 444 . تكملة فتح القدير 8 : 81 ، ط بولاق 1318 ه - . الشرح الكبير بحاشية الدسوقي 1 : 64 ط عيسى الحلبي . الإقناع للخطيب مع حاشية البجيرمي 2 : 229 ، ط مصطفى الحلبي . موسوعة الفقه الإسلامي المقارن ( جمال عبد الناصر ) 1 : 84 - 88 .
( 4 ) الموسوعة الفقهيّة الكويتيّة 1 : 118 .
( 5 ) المجموع 1 : 246 .