والروايات الصادرة عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) وأئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) في المسألة كثيرة قد تربو على العشرين رواية « 1 » ، وبألسنة متعدّدة يمكن تقسيمها إلى عدّة طوائف :
الأُولى : ما ورد بلسان النهي عن الأكل والشرب ، وقد تقدّم ذكرها . ومن الأخبار التي وردت من طرق أهل البيت ( عليهم السلام ) :
صحيح محمد بن مسلم عن الإمام أبي جعفر الباقر ( عليه السلام ) قال : « لا تأكل في آنية ذهب ولا فضة » « 2 » .
وفي صحيحه الآخر : « نهى عن آنية الذهب والفضة » « 3 » .
الطائفة الثانية : ما ورد بلسان أن المعصوم كرهها « 4 » ، وكراهة المعصوم إن لم تكن ظاهرة في الامتناع والحرمة فلا أقل من أنّها مجامعة معها ، وليست ظاهرة في خلافها .
الطائفة الثالثة : ما ورد بلسان « لا ينبغي » في الحديث عن الصادق ( عليه السلام ) قال : « لا ينبغي الشرب في آنية الذهب ولا الفضّة » « 5 » ، فإنّ عدم الإنبغاء بمعنى عدم التيسر ، ومآله إلى الحرمة « 6 » - أو يقال بأنّه ظاهر في الكراهة لا الحرمة ، إلا أنّه يحمل على التحريم لوجود القرينة .
الطائفة الرابعة : ما ورد بلسان ترتب العذاب والوعيد بالنار على فاعله ، أو أنّه ممّن لا إيمان له كالمروي عن الإمام علي ( عليه السلام ) : « والذي يشرب في آنية الذهب والفضّة إنّما يجرجر في بطنه نار جهنم » « 7 » .
والمراد أنّه بفعله يستحقّ العذاب على أبلغ وجوهه « 8 » . ومن المعلوم أنّه لا يترتّب العذاب إلا على أمر محرّم « 9 » .
الطائفة الخامسة : الروايات الدالّة على وجوب عزل الفم عن موضع الفضّة
هامش
( 1 ) جمعها المحدث البحراني في كتابه الحدائق الناضرة 5 : 504 - 507 .
( 2 ) وسائل الشيعة 3 : 508 ، ب 65 من أبواب النجاسات ، ح 7 .
( 3 ) وسائل الشيعة 3 : 506 - 507 ، ب 65 من أبواب النجاسات ، ح 3 .
( 4 ) وسائل الشيعة 3 : 505 - 506 ، ب 65 من أبواب النجاسات ، ح 1 .
( 5 ) وسائل الشيعة 3 : 507 ، ب 65 من أبواب النجاسات ، ح 5 .
( 6 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 3 : 313 .
( 7 ) سنن الدارمي 2 : 121 . صحيح البخاري 6 : 251 . وقريب منه ما في عوالي اللآلي 2 : 211 ، ح 139 .
( 8 ) الذخيرة : 173 .
( 9 ) الروض 1 : 457 .