الآخر ، فيكون في المقام قولان :
الأوّل : أنّ للفظ « آل البيت » إطلاقاً خاصّاً يقصد به خصوص قرابة النبي ( صلى الله عليه وآله ) المعصومين ( عليهم السلام ) أي الأئمة الاثني عشر وفاطمة بنت النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، ذهب إلى ذلك الشيعة الإماميّة « 1 » ، مستدلّين عليه بما يلي :
1 - ما ورد في المعنى اللغوي :
حيث نصّ بعض اللغويين بأنّ المراد منه مَنْ يختصّ بالإنسان اختصاصاً ذاتيّاً ويتعلّق به تعلّقاً شديداً ، ومثل هذا الارتباط الوثيق بالنبيّ لا ينطبق إلا على الخمسة أصحاب الكساء « علي وفاطمة والحسن والحسين ( عليهم السلام ) » مضافاً إلى جدّهم النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ، أشار إلى هذا الفخر الرازي في تفسيره « 2 » .
2 - النصوص الكثيرة :
منها : ما ورد في شأن نزول آية التطهير وهي قوله تعالى :
إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً
« 3 » ، إذ كان يَمُرّ النبي ( صلى الله عليه وآله ) بباب فاطمة ( عليها السلام ) في كلّ يوم ويناديهم بالآية المتقدمة .
ومنها : ما ورد في شأن الثقلين « القرآن وأهل البيت » « 4 » ، وتعريف الصحابة لأهل البيت بأنّهم علي وفاطمة وابناهما ( عليهم السلام ) « 5 » .
ثمّ إنّ تعيين مصداق مفهوم « آل البيت » في أصحاب الكساء لم يكن اعتباطاً ، بل لانحصار تحقّق الخصوصيّة المذكورة في الآية حين نزولها فيهم ( عليهم السلام ) ، وهي العصمة والطهارة ، وقد دلّ الدليل على عصمة وإمامة هؤلاء مضافاً إلى الأئمة التسعة من ذريّة الحسين ( عليه السلام ) ، فيثبت أنّ « آل البيت » لا يشمل غيرهم .
القول الثاني : ما ذهب إليه الكثير من المذاهب الأُخرى حيث إنّهم وافقوا الإماميّة في انطباق « آل البيت » على أصحاب الكساء الخمسة « فاطمة وأبيها وبعلها وبنيها الحسن
هامش
( 1 ) انظر : البسوط 3 / 32 . تذكرة القضاء 234 : 3 . منهاج الصالحين ( الوحيد خراساني ) 1 : 247 - 253
( 2 ) التفسير الكبير 27 : 165 - 166 .
( 3 ) الأحزاب : 33 .
( 4 ) رواه الثعلبي عن أُم سلمة ، انظر : شواهد التنزيل 2 : 31 وما بعدها .
( 5 ) ينابيع المودّة 1 : 74 ، 95 ، 105 ، 112 .