والحسين » معتبرين ذلك القدر المتفق عليه بين المسلمين ، إلا أنّهم اختلفوا في دخول غيرهم معهم على عدّة اتجاهات :
الأوّل : المراد خصوص رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وهو واضح البطلان .
الاتجاه الثاني : أنّ المراد أهل مسجده ( صلى الله عليه وآله ) ، أي مَنْ مكثهُ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فيه - أي في المسجد - ولم يخرجهُ ولم يسد بابه ، وثبت أنّ النبيّ قد سدّ أبواب المسجد كلّها إلا باب علي وفاطمة ( عليها السلام ) .
الاتجاه الثالث : أنّ المراد خصوص نسائه ، تمسكاً بسياق الآيات التي تسبق والتي تعقب آية التطهير ، وقد ذهب إليه بعض التابعين .
وهذا القول مردود ؛ لتصريح النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) في بعض الروايات بنفي دخولهن في أهل البيت كرواية أُم سلمة « 1 » ، ولورود النصّ عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) في بيان المراد بأهل البيت .
ولأنّ سياق الآية مختلف عمّا ذكره المفسّرون « 2 » ، حيث عُدِلَ عن كناية النساء في الآيات الأُخرى إلى كناية المذكر في الآية ، وهذا دليل على عدم إرادتهنّ ، وأنّهن غير مقصودات فيها .
الاتجاه الرابع : أنّ المراد مجموع نسائه وأصحاب الكساء الخمسة « محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين ( عليه السلام ) » حكاه الشوكاني « 3 » .
ويمكن ردّه بما رُدّ به الاتجاه السابق ، وقد ذكر أبو الحسن بن بطَّال في شرح البخاري « 4 » ، أنّه اتفق الفقهاء كافّة على أنّ أزواج النبي ( صلى الله عليه وآله ) لا يدخلن في آله الذين حرّمت عليهم الصدقة .
الاتجاه الخامس : أنّ المراد بهم مَنْ حُرمت عليهم الصدقة ، ذكر هذا ضمن أقوال تحديد مَنْ حرمت عليهم الصدقة المفروضة .
الاتجاه السادس : أنّ المراد بهم جميع قريش ، وقد حكاه النووي في الشرح « 5 » .
هامش
( 1 ) تاريخ مدينة دمشق 13 : 206 - 207 . مستدرك الحاكم 3 : 147 . السنن الكبرى ( للبيهقي ) حاشية رد المحتار 2 : 149 .
( 2 ) الميزان 16 : 309 .
( 3 ) فتح القدير 4 : 280 .
( 4 ) حاشية ابن عابدين 2 : 384 .
( 5 ) حاشية ابن عابدين 1 : 14 .