القول الثاني : أنّ الصلاة عليهم سنّة ، ذهب إليه الحنفيّة ، وهو أحد القولين عند المالكيّة ، وأحد الرأيين عند الشافعيّة والحنابلة « 1 » .
القول الثالث : أنّ الصلاة على النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) والآل تبعاً فضيلة ، وهو القول الآخر للمالكيّة « 2 » .
2 - الإمامة وآل البيت ( عليهم السلام ) :
افترق فقهاء الإسلام في مسألة الإمامة إلى مدرستين متقابلتين :
الأُولى : مدرسة أهل البيت ( عليهم السلام ) ، وهي تؤمن بأنّ خلفاء النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) هم أهل بيته المعصومين فقط ، الذين نصّبهم الله سبحانه ، واستدلّوا له بنصوص كثيرة .
الثانية : مدرسة الخلافة ، ولم يشترط فقهاؤها في الخليفة أن يكون من آل البيت ، بل أجازوها في غيرهم ، واستدلّوا عليه بما وقع بعد وفاة النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) من أحداث السقيفة ، ومبايعة أبي بكر ومن بعده عهده إلى عمر وعثمان ، ولم يكونوا من أهل بيت النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) .
وتفصيل القولين والأدلّة عليها إجمالًا يرجع فيه إلى مصطلح ( إمامة ) .
3 - تحريم الصدقة على أهل البيت ( عليهم السلام ) :
اتفق جميع فقهاء الإسلام على عدم جواز دفع الزكاة المفروضة إلى بني هاشم « 3 » ، وآل البيت هم عماد بني هاشم والأصل فيهم ، وإن اختلف الفقهاء في مصداق آل البيت من بني هاشم كما تقدّم .
4 - وجوب محبّتهم ( عليهم السلام ) :
من المسلّمات عند أغلب المذاهب الإسلامية وجوب محبّة أهل البيت وهو صريح القرآن الكريم :
قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى
« 4 » .
وهناك روايات متظافرة في هذا الشأن :
منها : ما رواهُ الزمخشري : أنّه لمّا نزلت آية المودّة في القربى ، قيل : يا رسول الله مَنْ قرابتك هؤلاء الذين وجبت علينا مودتهم ؟
هامش
( 1 ) الشرح الكبير مع المغني 1 : 583 . حاشية ابن عابدين 1 : 478 . الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي 1 : 251 .
( 2 ) الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي 1 : 251 .
( 3 ) المقنعة : 243 . الخلاف 3 : 540 . تذكرة الفقهاء 5 : 268 . المغني 2 : 517 . نيل الأوطار 4 : 240 .
( 4 ) الشورى : 23 .