فقد فصّل فقهاء الإماميّة في ذلك فحكموا - بالإجماع - بعدم وجوبها في إسقاط الجنين قبل ولوج الروح فيه ، وذلك لأنّ الكفّارة موضوعها القتل ولا قتل مع عدم نفخ الروح « 1 » .
وأوجب المشهور - بل فيه دعوى عدم الخلاف - الكفّارة في إجهاض الجنين بعد ولوج الروح فيه في المورد الذي تثبت فيه كفّارة القتل لتحقق موجبها « 2 » ، وأفتى بعض المعاصرين من فقهاء الإماميّة بعدم وجوب الكفّارة في قتل الجنين مطلقاً ؛ لعدم الدليل ، وذلك لأنّ الأدلّة الواردة في كفّارة القتل قد أُخذ في موضوعها عنوان المؤمن أو الرجل ، ومن المعلوم انصرافهما عن الجنين « 3 » .
واختلف فقهاء المذاهب في حكم الكفّارة بين الوجوب والندب ، حيث ذهب الحنفيّة والمالكيّة إلى كونها مندوبة وليست واجبة « 4 » ، واستدلّوا عليه بأنّ النبي ( صلى الله عليه وآله ) لم يقض إلّا بالغرّة . بينما يرى الشافعيّة والحنابلة وجوب الكفّارة مع الغُرّة ( دية الجنين ) ؛ لأنّها إنّما تجب حقّاً لله تعالى لا لحقّ الآدمي ، ولأنّه نفس مضمونة بالدية فوجبت فيه الكفّارة . وترك ذكر الكفّارة ( في الرواية ) لا يمنع وجوبها « 5 » .
كما أنّ القائلين بوجوب الكفّارة ذهبوا إلى تعدّدها بتعدّد الأجنة أيضاً « 6 » .
رابعاً - من تجب عليه دية الجنين :
تردّدت أقوال الفقهاء في من تجب عليه دية الجنين إذا أسقط بين الجاني نفسه وبين العاقلة على تفصيل نذكره إجمالًا :
المشهور عند الإماميّة أنّ دية الجنين على الجاني إذا كانت الجناية عمداً أو شبه عمد ، وعلى العاقلة إذا كان خطأً ، كسائر الجنايات على الإنسان ، ولا فرق في ضمان العاقلة بين ما قبل ولوج الروح وما بعده « 7 » .
وخالف بعض الفقهاء المعاصرين من
هامش
( 1 ) الخلاف 5 : 292 ، 293 ، م 122 . جواهر الكلام 43 : 364 .
( 2 ) انظر : جواهر الكلام 43 : 366 .
( 3 ) مباني تكملة المنهاج 2 : 410 .
( 4 ) تبيين الحقائق وحاشية الشلبي 6 : 141 . الهداية وتكملة الفتح 8 : 324 - 329 ط 1318 ه - . حاشية الدسوقي 4 : 268 - 269 ، ط عيسى الحلبي . شرح الخرشي 5 : 274 - 275 ، ط الأُولى .
( 5 ) أسنى المطالب وحاشية الرملي 4 : 95 . المغني 7 : 816 .
( 6 ) حاشية الجمل 5 : 100 . المغني 7 : 816 ، ط الرياض .
( 7 ) المبسوط 7 : 198 . قواعد الأحكام 3 : 700 . مجمع الفائدة 4 : 282 . كشف اللثام 11 : 477 .