المالكيّة « 1 » ، وهذا هو الأوجه عند الشافعيّة ؛ لأنّ النطفة بعد الاستقرار آيلة إلى التخلّق فهيأة لنفخ الروح « 2 » ، وهو مذهب الحنابلة مطلقاً « 3 » .
وقد استثنى الإماميّة من الحكم بالحرمة بعض الموارد يكون الإسقاط فيها قبل ولوج الروح في الجنين :
منها : إذا توجّه خطر على الأُم من هذا الحمل ، كما لو توقفت حياة الأُم على إسقاط جنينها حيث اختار جمع من الفقهاء جواز الإجهاض « 4 » .
ومنها : إذا توجّه خطر أو ضرر أو عسر وحرج على الأُم ولو بعد الولادة لكون المولود ناقص الخلقة أو علم أنّه سيكون ناقص الخلقة فيجوز الإجهاض قبل نفخ الروح ، ذهب إليه بعض الفقهاء المعاصرين منهم « 5 » .
2 - إجهاض الجنين الميّت أو مشوّه الخلقة :
ما ذكرناه من حرمة الإجهاض تختصّ بما إذا كان الجنين حيّاً ، وأمّا إذا كان ميّتاً في بطن أُمه فلا إشكال في جواز إسقاطه ، لانصراف الأدلّة المانعة وعدم شمولها لهذه الحالة ، بل قد يجب الإجهاض عندئذٍ لنجاة الأُم وحفظ حياتها .
أمّا إذا كان الجنين حيّاً ولكنه علم أنّه مشوّه الخلقة أو أنّه سيولد مشوّهاً أو ناقص الخلقة أو نحو ذلك من الأُمور التي يصعب تحمّلها ويشقّ على الأبوين ، فقد وقع البحث من قبل فقهاء الإماميّة المعاصرين في مشروعيّة إسقاط مثل هذا الجنين ولو لم يكن هناك خطر على الأُم .
قد يحتمل الجواز نظراً إلى انصراف أدلّة الحرمة عن مثل هذه الحالات ، أو تمسّكاً بأدلّة نفي العسر والحرج بالنسبة للأبوين .
ويمكن الحكم بالحرمة ؛ لأنّ إطلاق أدلّة التحريم غير قاصرة ؛ ولا تنصرف عن مثل هذه الحالات وإن كانت شاذّة أو نادرة ، كما أن دليل نفي العسر والحرج لكونه دليلًا امتنانيّاً لا يسوغ قتل جنين
هامش
( 1 ) الشرح الكبير بحاشية الدسوقي 2 : 266 - 267 . انظر : بداية المجتهد 2 : 453 ، ط 1386 ه - .
( 2 ) جوشي الشرواني 6 : 248 . نهاية المحتاج 8 : 416 .
( 3 ) الإنصاف 1 : 386 . المغني 7 : 816 ، ط الرياض .
( 4 ) إرشاد السائل ( للكلبايكاني ) : 173 . الفتاوى الميسّرة ( للسيستاني ) : 432 . بحوث فقهية هامة ( لمكارم الشيرازي ) : 292 .
( 5 ) بحوث فقهية هامة ( لمكارم الشيرازي ) : 293 - 294 .