استيفاء المنفعة والعمل خارج المدّة ، ولكن ليس للمؤجر الفسخ « 1 » .
وأمّا فقهاء المذاهب فقد اختلفوا في جواز تحديد المنفعة بالمدّة والعمل معاً فقد ذهب صاحبا أبي حنيفة إلى جواز ذلك ، وهو مذهب المالكيّة إذا تساوى الزمن والعمل ، ورواية عند الحنابلة ، وقالوا : إنّ المعقود عليه أوّلًا هو العمل ، وهو المقصود من العقد ، وذكر المدّة إنّما هو لمجرّد التعجيل ، فإن وفى بالشرط استحقّ الأجرة المسمّاة ، وإلا استحقّ أجرة المثل بشرط إلّا يتجاوز الأجر المسمّى « 2 » .
وذهب أبو حنيفة والشافعي - وهو رواية أُخرى عند الحنابلة - إلى فساد مثل هذا العقد ؛ لأنّه يفضي إلى الجهالة والتعارض ؛ لأنّ ذكر المدّة يجعله أجيراً خاصّاً ، والعقد على العمل يجعله أجيراً مشتركاً وهما متعارضان ، ويؤدي ذلك إلى الجهالة « 3 » .
ج - انقضاء الإجارة بالإقالة :
تنقضي الإجارة بالتوافق على انفساخها بالإقالة كسائر المعاملات ، بلا خلاف بين الفقهاء في ذلك « 4 » .
2 - فسخ الإجارة :
يتحقّق الفسخ في الإجارة بإعمال حقّ الفسخ من قبل أحد المتعاقدين ، وهذا يتوقّف على ثبوته لأحدهما ، والبحث في ثبوته يقع في عدّة موارد :
أ - حقّ الفسخ لثبوت أحد الخيارات :
لا إشكال في ثبوت حقّ الفسخ لأحد المتعاقدين إذا ملك أحد الخيارات المعروفة في البيع والمعاوضات . وقد وقع البحث في جريان بعض تلك الخيارات في الإجارة ، والمعروف أنّ كلّ خيار يكون ثابتاً في سائر المعاوضات بدليل عام فهو ثابت في الإجارة أيضاً ، كخيار الغبن ، أو التدليس ، أو تخلّف الشرط . أمّا إذا كان الخيار ثابتاً في عقد خاصّ فلابد من النظر
هامش
( 1 ) انظر : تذكرة الفقهاء 2 : 301 ( حجرية ) . مسالك الأفهام 5 : 189 . جامع الشتات 3 : 422 . جواهر الكلام 27 : 262 .
( 2 ) بدائع الصنائع 4 : 185 . مجلة الأحكام العدلية المادة : 505 . حاشية الدسوقي 4 : 12 . المحرر 1 : 356 . كشاف القناع 4 : 7 .
( 3 ) بدائع الصنائع 4 : 185 . المهذب ( للشيرازي ) 1 : 396 . المحرر 1 : 356 . كشاف القناع 4 : 7 .
( 4 ) الشرائع 2 : 179 . تذكرة الفقهاء 2 : 324 ( حجرية ) . رياض المسائل 9 : 193 . جواهر الكلام 27 : 206 . المبسوط ( للسرخسي ) 29 : 55 . بدائع الصنائع 7 : 317 . المدونة الكبرى 5 : 83 . مغني المحتاج 2 : 433 . المهذب ( للشيرازي ) 1 : 418 . كشاف القناع 3 : 252 .