وإن كان الفسخ بعد استيفاء مقدار من المنفعة فيسقط من الأُجرة بنسبة المنفعة المستوفاة وينفسخ العقد في المدّة الباقية ، هذا هو المشهور عند فقهاء الإماميّة ، وقوّى بعض فقهائهم الحكم برجوع تمام الأُجرة المسمّاة حين وقوع الفسخ ودفع أُجرة المثل بالنسبة لما مضى ؛ نظراً إلى أنّ العقد أمر واحد غير قابل للتبعيض في الفسخ « 1 » .
وفصّل بعض فقهاء الإماميّة بين ما إذا كان سبب الخيار موجوداً حين العقد كما إذا تبيّن الغبن أو وجد العيب السابق فلا يمكن التبعيض في الإجارة ، وبين ما إذا طرأ السبب في الأثناء ، كما إذا انهدمت الدار أثناء مدّة الإجارة فيمكن التبعيض فيه « 2 » .
وفصّل آخرون منهم بين الخيارات الثابتة بالنصّ المستفاد منه حقّ الفسخ بالنسبة إلى مجموع العقد ، وبين الخيارات الناشئة من الضرر أو الشرط أو الناشئة من تخلّف الوصف أو الشرط فلا مانع من فسخ البعض « 3 » .
وفصّل ثالث بين شرط الخيار وبين غيره من الخيارات كخيار العيب والغبن ونحوهما ، فيجوز التبعيض في الأوّل دون غيره « 4 » .
3 - انفساخ الإجارة وبطلانها :
هناك موارد متعدّدة يبحثها الفقهاء في انفساخ الإجارة وبطلانها ، وهي كالآتي :
الأوّل : الانفساخ بالموت :
صرّح جمهور فقهاء المذاهب بأنّ الإجارة لا تنفسخ بموت أحد المتعاقدين ؛ لأنّها عقد لازم لا ينقضي بهلاك أحدهما ما دام ما تستوفى به المنفعة باقياً « 5 » .
وذهب الحنفيّة إلى القول بانفساخ الإجارة بموت المؤجر أو المستأجر ؛ لأنّ ملك المؤجر قد بطل بالموت فيبطل عقده ، كما أنّ ورثة المستأجر لا عقد لهم مع المؤجر والمنافع المتجدّدة بعد موت موّرثهم لم تكن ضمن تركته « 6 » .
وفصّل فقهاء الإماميّة بين موت الأجير
هامش
( 1 ) انظر : الشرائع 2 : 183 . جامع المقاصد 7 : 225 - 226 . جواهر الكلام 27 : 278 - 279 . العروة الوثقى 5 : 41 - 42 ، 45 ، 47 ، تعليقة النائيني .
( 2 ) العروة الوثقى 5 : 41 - 42 ، 130 ، تعليقات الأصفهاني ، البروجردي ، الحميني .
( 3 ) العروة الوثقى 5 : 41 ، تعليقة الگلبايگاني .
( 4 ) بحوث في الفقه ( الإجارة ) : 174 . مستند العروة ( الإجارة ) : 179 - 180 .
( 5 ) الشرح الصغير 4 : 179 ، 183 . حاشية الدسوقي 4 : 32 . حاشية القليوبي 3 : 84 . المغني 5 : 431 .
( 6 ) بدائع الصنائع 4 : 200 - 201 . الهداية 3 : 251 . الفتاوى الهندية 4 : 459 .