مقابل الأظهر وبعض الحنابلة « 1 » .
وهذا البحث يرتبط بتنقيح مسألة هي أنّ سببيّة الحيازة للملك هل هي سببيّة قهريّة أم قصدية ؟ فلا يتملّك الحائز على الثاني إلّا إذا كان قاصداً للتملّك ، وعلى ضوئه قد تصحّ الإجارة على حيازة المباحات . وتفصيل الكلام يأتي في محلّه .
( انظر : حيازة )
بً - الاستئجار لحفر الآبار :
لا خلاف بين الفقهاء في جواز الاستئجار لحفر الآبار وشقّ الأنهار والقنوات ؛ لكونها منافع معلومة محلّلة ومقصودة عند العقلاء « 2 » .
وإنّما الكلام في كيفية إحراز وتعيين ذلك ، وهنا اتجاهان :
الأوّل : رفع الغرر بأحد أمرين : إمّا بتقدير المدّة ، وإمّا بتقدير نفس العمل ، ولابد مع ذلك من مشاهدة الأرض ، وتقدير العرض والعمق بالذراع المعتاد بين الناس ، ذهب إليه جمع من فقهاء الإماميّة « 3 » .
وهو ما اشترطه أيضاً جمهور فقهاء المذاهب ( المالكيّة والشافعيّة والحنابلة « 4 » ) .
الثاني : الاكتفاء بالوصف في تبيين العمل ، ذهب إليه جمع من فقهاء الإماميّة « 5 » .
وقال الحنفيّة : إنّ القياس يقتضي بيان الموضوع وطول البئر وعمقه ، إلّا أنّهم قالوا : إن لم يُبيِّن جاز استحساناً ؛ لجريان العرف بذلك « 6 » .
ولا خلاف بين الفقهاء في ثبوت خيار الفسخ للأجير إذا حفر بعض ما قوطع عليه ثمّ تعسّر حفر الباقي ؛ لصلابة الأرض ، واحتياجها إلى مؤنة أشد ، وآلات خاصّة .
وقد حكموا بأنه له فسخ العقد فيما تبقّى ، ويستحق الأجر بمقدار ما حفر « 7 » .
كما لا خلاف بينهم في استحقاق الأجير أُجرته إذا حفر البئر فانهار جميعه أو بعضه « 8 » ، وفرّق فقهاء المذاهب بين كون البئر في ملك
هامش
( 1 ) الفتاوى الهندية 3 : 564 . نهاية المحتاج 5 : 24 . المجموع 14 : 94 . المغني 5 : 204 .
( 2 ) تذكرة الفقهاء 2 : 303 ( حجرية ) . جواهر الكلام 27 : 290 . المغني 6 : 35 .
( 3 ) المبسوط ( للطوسي ) 3 : 237 . السرائر 2 : 185 . تذكرة الفقهاء 2 : 303 ( حجرية ) .
( 4 ) المغني 6 : 35 . حاشية الدسوقي 4 : 17 . المهذب ( للشيرازي ) 1 : 398 . كشاف القناع 4 : 6 .
( 5 ) مسالك الأفهام 5 : 203 . الحدائق الناضرة 21 : 601 . جواهر الكلام 27 : 290 .
( 6 ) الفتاوى الهندية 4 : 451 .
( 7 ) مسالك الأفهام 5 : 205 . جواهر الكلام 27 : 291 . الفتاوى الهندية 4 : 452 . حاشية الدسوقي 4 : 17 . كشاف القناع 4 : 6 .
( 8 ) المبسوط ( للطوسي ) 3 : 237 . جامع المقاصد 7 : 171 .