الإتيان بالواجب « 1 » .
وقال بجواز أخذ الوصي الأُجرة كلّ من الحنابلة والمالكيّة من فقهاء المذاهب ؛ لأنه كالوكيل والوكيل يجوز له أخذ الأُجرة على عمله « 2 » .
وفصّل الشافعيّة فقالوا : إن كان الناظر في أمر الطفل أجنبيّاً فله أن يأخذ من مال الطفل قدر أُجرة عمله . وإن كان أباً أو جداً ، أو أُمّاً - بحكم الوصية لها - فلا يأخذ منه شيئاً إن كان غنياً ، فإن كان فقيراً فنفقته على الطفل « 3 » .
والصحيح عند الحنفيّة أنّ الوصي إن كان وصي الميّت فليس له أجر على وصيّته ، وإن كان وصي القاضي فللقاضي أن يجعل له أجر المثل على وصيّته . وأجازوا للوصي أن يأكل من مال اليتيم إذا كان محتاجاً « 4 » .
الثالث : أُجرة الأُم المرضعة :
اختلف الفقهاء في جواز طلب الأُم الأُجرة على إرضاع ولدها وعدمه على قولين :
الأوّل : الجواز مطلقاً ، ذهب إليه أكثر فقهاء الإماميّة « 5 » ، إمّا للنصّ كقوله تعالى :
فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ
« 6 » ، أو لأنّه من قبيل الواجبات النظامية « 7 » ، أو تعلّق الأُجرة على مباشرة العمل وهو الإرضاع وهو غير واجب ، فلا محذور على أخذ الأُجرة عليه « 8 » ، وذهب إليه الشافعيّة والحنابلة « 9 » ؛ لشمول إطلاق الآية المتقدّمة له .
الثاني : التفصيل بين كون الأُم في عصمة الأب أو في عدّة منه وبين كونها بائناً ، فيجوز لها أخذ الأُجرة في الحالة الثانية دون الأُولى ، وإليه ذهب بعض فقهاء الإماميّة « 10 » ، وقال به الحنفيّة « 11 »
هامش
( 1 ) شرح القواعد 1 : 283 . المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 2 : 141 - 142 . حاشية المكاسب ( للإيرواني ) 1 : 293 .
( 2 ) المغني 6 : 142 . البهجة في شرح التحفة ، وحلى المعاصم المطبوع بهامشه 2 : 309 .
( 3 ) مغني المحتاج 3 : 78 - 79 .
( 4 ) الدر وحاشية ابن عابدين 6 : 713 .
( 5 ) المقنعة : 531 . شرائع الإسلام 2 : 566 . التحرير 4 : 11 . المهذب البارع 2 : 262 .
( 6 ) الطلاق : 6 .
( 7 ) شرح القواعد 1 : 283 . حاشية المكاسب ( لليزدي ) : 27 ( حجرية ) .
( 8 ) حاشية المكاسب ( لليزدي ) : 27 - 28 ( حجرية ) .
( 9 ) المغني 7 : 627 . نهاية المحتاج 7 : 222 . أسنى المطالب 3 : 445 .
( 10 ) المبسوط 3 : 239 .
( 11 ) حاشية ابن عابدين 2 : 675 .