وجب عليه ردّه إلى مالكه « 1 » ، والذي يفهم من عبارات الفقهاء أنّ الآبق يعتبر أمانة بيد آخذه « 2 » .
أمّا استحقاق الجعل على ردّه فإنّ مقتضى القاعدة أنّ الردّ إن كان بأمر المالك أو جعله للجعل على من يردّه استحق في الأوّل أُجرة العمل ، وفي الثاني الجعل المقرَّر ، إذا لم يكن قاصداً للتبرّع « 3 » .
وهناك اختلاف بين الفقهاء في مقدار ما يستحقّه الرادّ من جعل على أقوال :
أ - استحقاق جعل معيّن ، ولو ردّه من دون أمر ولا جعالة من المالك .
وذهب إليه فقهاء الإماميّة « 4 » ، وهو قول راجح للحنابلة إذا كان الراد غير السلطان ومن ينيبه « 5 » .
ب - عدم استحقاق أكثر من الجعل المقدّر شرعاً حتى إذا كان الردّ بأمر المالك ، أو جعالة من قبله بأكثر ، وذهب إليه جمع من فقهاء الإماميّة « 6 » ، وهو ما يراه الحنفية « 7 » .
ج - مقدار الجعل هو مطلق ما سمّاه الجاعل ، وبه قال المالكيّة ، والشافعيّة إذا استكملت الجعالة شرائطها ، وهو قول مرجوح عند الحنابلة « 8 » .
د - استحقاق أقل الأمرين من أُجرة المثل والمقدّر ، وهو مختار بعض فقهاء الإماميّة « 9 » ، وهو ما يظهر من أحد قولي الحنابلة « 10 » .
ه - - لراد الآبق ما قدّره الشارع إذا كان المسمّى أقل منه ، وهو أحد قولين للحنابلة « 11 » .
والمقدر في جعل ردّ الآبق هو ما جاء
هامش
( 1 ) الشرائع 3 : 164 - 165 . التحرير 4 : 442 .
( 2 ) جواهر الكلام 38 : 155 - 156 . الفتاوى الأنقروية 1 : 203 . جواهر الإكليل 2 : 220 ، ط الحلبي . مغني المحتاج 2 : 410 .
( 3 ) المبسوط 3 : 333 . جواهر الكلام 35 : 207 - 208 .
( 4 ) المقنعة : 649 . النهاية : 323 . الوسيلة : 277 . غنية النزوع : 289 . شرائع الإسلام 3 : 164 .
( 5 ) الإقناع ( لأبي النجا الحجاوي ) 2 : 394 ، ط دار المعرفة بيروت .
( 6 ) المقنعة : 649 . النهاية : 323 . الوسيلة : 277 .
( 7 ) الدر المختار مع حاشية ابن عابدين 3 : 326 .
( 8 ) الشرح الصغير 4 : 83 . الأُم 4 : 69 . كشف المخدرات : 305 ، ط السلفية .
( 9 ) إيضاح الفوائد 2 : 164 .
( 10 ) الإقناع ( لأبي النجا الحجاوي ) 2 : 394 .
( 11 ) الإقناع ( أبي النجا الحجاوي ) 2 : 394 .