ومنها : اشتراط البلوغ والعقل في تحقّق الإباق ، وهو المشهور بين فقهاء المذاهب « 1 » .
ومن الإماميّة من لم يشترط البلوغ وإن اشترط العقل « 2 » .
ثانياً - حكمه التكليفي :
الإباق محرّم شرعاً بالاتفاق ، وهذا من مسلمات الفقه ، والفقهاء يذكرونه في عداد المحرّمات المفروغ عنها : بل صرّح جملة منهم بأنّ الإباق يجمع معصية الله تعالى والمولى « 3 » .
وتستفاد الحرمة من عدّة روايات وبألسنّة مختلفة :
منها : ما روي عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : « أيّما عبد أبق من مواليه فقد كفر حتى يرجع إليهم » « 4 » .
ومنها : في الخبر عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) في جارية مدبّرة أبقت من سيدها : « أنّها أبقت عاصية لله ولسيدها » « 5 » .
بل هو من الكبائر على ما يستفاد من ألسنة النصوص والفتاوى « 6 » .
إلا أنَّ هناك رأياً اعتبر الإباق بمنزلة الارتداد ، وهو صريح بعض فقهاء الإماميّة « 7 » .
واستدلّ عليه بعدة روايات :
منها : في الصحيح عن أبي عبد الله [ الصادق ] ( عليه السلام ) قال : « العبد إذا أبق من مواليه ثمّ سرق لم يقطع وهو آبق ؛ لأنّه مرتدّ عن الإسلام ، ولكن يدعى إلى الرجوع إلى مواليه والدخول في الإسلام ، فإن أبى أن يرجع إلى مواليه قطعت يده بالسرقة ثمّ قتل ، والمرتد إذا سرق بمنزلته » « 8 » .
هامش
( 1 ) التعريفات : 26 . وانظر : الفتاوى الأنقروية 1 : 204 ، ط الأميرية . حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 4 : 127 ، ط الحلبي . مغني المحتاج شرح المنهاج 2 : 429 ، ط الحلبي . كشاف القناع 2 : 420 ، ط الشرقية .
( 2 ) التحرير 2 : 366 .
( 3 ) مسالك الأفهام 10 : 399 . الموسوعة الفقهيّة الكويتيّة 1 : 135 .
( 4 ) صحيح مسلم 1 : 83 .
( 5 ) الكافي 6 : 200 ، ح 4 . الفقيه 3 : 146 ، ح 3537 .
( 6 ) موسوعة الفقه الإسلامي 2 : 190 . الكبائر ( للذهبي ) : الكبيرة 57 . الزواجر لابن حجر 2 : 83 .
( 7 ) المقنع : 449 . الجامع للشرائع : 449 .
( 8 ) الكافي 7 : 259 ، ح 19 . تهذيب الأحكام 10 : 142 ، ح 562 .