والمبشر يجب منه جميع الطاعات ويمتنع منه جميع المعاصي لأن قوله
تعالى : * ( وعملوا الصالحات ) * للعموم للمقدمة الثانية ومن جملتها فعل ضد
القبايح والامتناع منها ، فيلزم عدم صدور شئ من القبايح منهم ، ثم ثبوت
الاستحقاق قبل الموافاة يدل على ثبوت سببها الموجب لما تقرر والعلم غير الكاف
لأنه غير موجب لأنه ، والسبب هو العصمة فوجب ثبوت العصمة الآن
لقوم غير النبي صلى الله عليه وآله والناس بين قائلين منهم من لم يقل بثبوت المعصوم
أصلا ، ومنهم من قال بثبوته في كل عصر فلا قائل بثبوته في عصر دون عصر
فيكون باطلا ، وقد ثبت في وقته فثبت في كل عصر فيستحيل كون الإمام مع
ثبوته ، ويستحيل من الحكيم إيجاب طاعة غير المعصوم على المعصوم وغيره
مع وجود المعصوم بضرورة العقل .
الحادي والثلاثون : قوله تعالى : * ( قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها
ويسفك الدماء ) * الآية وجه الاستدلال إن الملائكة يستحيل عليهم الجهل
المركب ، وقد حكموا بأن وجود غير المعصوم يشتمل على مفسدة ، فأجابهم
الله تعالى بقوله : * ( قال إني أعلم ما لا تعلمون ) * معناه إن في وجوده من
المصالح ما يقتضي ترجيح الوجود على العدم ، فإذا كان وجود غير المعصوم
يشتمل على مفسدة ما فيكون تحكيمه وتمكينه مع عدم معصوم يقربه ويبعده
محض المفسدة القبيحة التي يستحيل صدورها منه تعالى ، فلا يكون إماما ، لا
يقال هذا يدل على نقيض مطلوبكم ، لأنه يدل على عدم عصمة آدم عليه
السلام لأنه تعالى قال : * ( وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض
خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد ) * إلى آخرها ، والخليفة آدم ، وقولهم إشارة
إليه وإذا لم يكن النبي صلى الله عليه وآله معصوما فالإمام أولى أن لا يكون كذلك ، لأنا
نقول لا نسلم أنه يدل على عدم عصمة آدم عليه السلام ، فإن قولهم :
* ( أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ) * ليس إشارة إلى آدم وإنما هو
إشارة من يلده آدم عليه السلام ، إذ آدم عليه السلام لم يوجد منه فساد في
الأرض ولا سفك دماء وهو ظاهر ، ووجه الانكار أنهم عرفوا إن وجود آدم
عليه السلام على وجه يحصل منه النسل والعقب المنتشر المتكثر مع عدم
الألفين — صفحة 84
مساهمون: العلامة الحلي
ص٨٤