شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا ) * وجه الاستدلال إنه تعالى
وصفهم بالعدالة المطلقة لأجل الشهادة على الناس ، ولا بد أن يكون الشاهد
منزها عن مخالفة رسوله في شئ أصلا حتى لا يكون للمشهود عليه لمخالفته
حجة عليه ولا يكون كذلك إلا المعصوم ( 1 ) .
الرابع والثلاثون : قوله تعالى : * ( وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم
مصيبة ) * إلى قوله : * ( هم المهتدون ) * وجه الاستدلال إن إدخال الألف
واللام على المحول مع ذكرهم في الموجبة يدل على انحصار المحمول في
الموضوع ، كما إذا قلنا زيد هو العالم يدل على انحصار العلم فيه ، وقوله
تعالى : * ( أولئك هم المهتدون ) * يدل على انحصار الهداية العامة ، أعني في
كل الأحوال وفي كل الأشياء فيهم ، فيكون هذا إشارة إلى المعصومين من أمة
محمد صلى الله عليه وآله وهم بعض الأمة وهو ظاهر ، وإذا ثبت أن هاهنا معصوما
فيستحيل وجود الإمامة في غيره ، وهذه الآية عامة في كل عصر إجماعا ،
فيلزم وجود معصوم في كل عصر ، ولأنه لا قائل بوجود معصوم غير النبي
صلى الله عليه وآله في زمان دون زمان ، لا يقال لو جعل المحمول طبيعة المهتدي لزم ما
ذكرتم ، لكنه ذكره بصيغة الجمع المعرف باللام ، فإما أن يريد به بعض
المهتدين ولا يتم دليلكم أو يريد به كل المهتدين ، وهذا ممتنع ، لأن القضية
حينئذ تصير منحرفة موجبة محمولها مصور بألقاب الكلي ، ومثل هذه القضية
يمتنع صدقها لما بين في المنطق ، وأيضا فلم لا يجوز أن يكون قوله تعالى هم
المهتدون ، وفي تلك القضية أي في الصبر لا مطلقا وعلى هذا يصح لأنا نجيب
عن - الأول - إن مثل هذه القضية تصدق مع مساواة المحمول للموضوع
هامش
( 1 ) بل يجوزان يكون كذلك العادل الذي لم يخالف الرسول عمدا - ولكن يمكن أن تستفيد
العصمة منها بتقريب آخر ، وهو أنه تعالى جعلهم - والجعل منه - بين منزلة الرسول ومنازل
الناس ، فلو كانوا كالناس لما استحقوا هذه المنزلة ، ولو كانت الخطيئة تجوز عليهم لما كانوا
أهلا لذلك الجعل ، على أن الجعل منه يقتضي أن يكون المجعول مقبولا لديه في شهادته ومن
يجوز عليه الخطأ قد يظلم الناس في ذلك ، فلا بد أن يكون معصوما لئلا تضيع حقوق عباده
بسببه .